توضيح ذلك : إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في جواب السائل : إن داري ودار علي
واحدة غدا في مكان واحد ، يدل على أن منزلته عليه السلام منه صلى الله عليه وآله وسلم منزلة نفسه
الشريفة وهما في درجة واحدة عند الله تعالى شأنه ، كما أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم " أصلها
في دار علي وفرعها على أهل الجنة ، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن
منها " ، كاشف عن أنه عليه السلام أفضل المؤمنين ، وسيدهم ، وخيرهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ويتبين المعنى الأول أيضا من آية " أنفسنا " ( 1 ) وخبر المنزلة ، وحديث المؤاخاة
المتواترين من الجانبين ، ومنها يتبين المعنى الثاني أيضا ، ضرورة أن من كان
بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخا له صلى الله عليه وآله وسلم يكون سيد المؤمنين ، وأفضلهم ، وخيرهم .
ويدل عليه بالخصوص الروايات المتواترة عند الفريقين ، وقد ذكر - في
غاية المرام من طريق العامة - في هذا الباب ما تجاوز عن خمسين حديثا . ( 2 )
منها : ما رواه عن أبي المؤيد موفق بن أحمد أخطب خطباء خوارزم ،
من أعيان علماء العامة في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بإسناده عن أنس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا أنس اسكب لي وضوءا ثم قام فصلي ركعتين ،
ثم قال : يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب : أمير المؤمنين
وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين ، قال : قلت اللهم
اجعله رجلا من الأنصار وكتمته إذ جاء علي عليه السلام : فقال : من هذا يا أنس ؟
فقلت : علي عليه السلام ، فقام مستبشرا فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجه علي عن
وجهه ، فقال علي : يا رسول الله لقد رأيتك صنعت أشياء ما صنعت بي من
قبل ، قال : وما يمنعني وأنت تؤدي عني ، وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما
هامش
( 1 ) آية المباهلة .
( 2 ) غاية المرام ص 454 - 460 .