جعلت فداك وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة ، أصلها في دار علي بن
أبي طالب عليه السلام وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها ، وذلك قول
الله عز وجل : " طوبى لهم وحسن مآب " . ( 1 )
والثاني : محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن لأهل الدين علامات يعرفون بها صدق
الحديث ، وأداء الأمانة ، ووفاء العهد ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ،
وقلة المراقبة للنساء - أو قال : قلة المواتاة للنساء وبذل المعروف ، وحسن
الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله زلفى طوبى لهم
وحسن مآب ، وطوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس من
مؤمن إلا وفي داره غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك
الغصن ، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه ، ولو أن
غرابا طار من أسفلها ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما ، ألا في هذا فارغبوا ،
أن المؤمن من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة ، إذا جن عليه الليل
افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه ، يناجي الذي خلقه في فكاك
رقبته ، ألا فهكذا كونوا . ( 2 )
أقول : ويستفاد عن هذه الروايات الشريفة المفسرة للآية الكريمة
المستفيضة من طريق العامة ، المتواترة من طريقنا ، أن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
سيد المؤمنين وخيرهم ، وأفضلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وليس أحد أقرب منه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم درجة ومنزلة .
هامش
( 1 ) غاية المرام ص 392 نقلا عن الصدوق .
( 2 ) الكافي 2 / 239 . غاية المرام ص 396 .