وأما الروايات من طريقنا فكثيرة جدا بالغة حد التواتر ، ولنتبرك بذكر
واحدة منها .
علي بن إبراهيم ، في تفسيره ، أخبرنا الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن
الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان الكلبي ، عن الحسين بن علي
العبدي ، عن أبي هارون العبدي ، عن ربيعة السعدي ، عن حذيفة بن اليمان :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي بالصلاة قبل وقت كل يوم
في رجب لثلاثة عشر خلت منه ، قال : فلما نادى بلال بالصلاة فزع الناس
من ذلك فزعا شديدا ، وذعروا وقالوا : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا ، لم يغب
عنا ، ولم يمت ، فاجتمعوا وحشدوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي حتى انتهى
إلى باب من أبواب المسجد ، فأخذ بمضاديته ، وفي المسجد مكان يسمى
السدة ، فسلم ثم قال : " هل تسمعون يا أهل السدة ؟ فقالوا : سمعنا وأطعنا ،
فقال : هل تبلغوه ؟ قالوا : ضمنا ذلك لك يا رسول الله ، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين : فجعلني في خيرها
قسما ، وذلك قوله : " أصحاب اليمين وأصحاب الشمال " فأنا من أصحاب
اليمين ، وأنا من خير أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني من
خيرها ثلاثا ، وذلك قوله : " أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب
المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون " فأنا من السابقين ، وأنا
خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك
قوله : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فقبيلتي خير القبائل ، وأنا سيد ولد
آدم ، وأكرمهم على الله ، ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتا ، فجعلني من
خيرها بيتا ، وذلك قوله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 260
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٢٦٠