واقعا ، لا من كان متغلبا على الأمر من دون حق كما أن صاحب المال إنما هو
مالكه ، لا من في يده غصبا أو سرقة ، وأولي الألباب من كان ذا عقل واقعا
لا من تظاهر أنه ذو لب وليس به .
والحاصل أن صحابة الشئ إنما هو بثبوته له واقعا ، لا بالاستظهار
والادعاء - كما هو ظاهر - فصحابة الأمر إنما تحقق بكونه حقا له ، ولا يكون
حقا له إلا بثبوت ولاية الأمر له .
والثاني : إن ولاية الأمر ذاتا وابتداء إنما هو للخالق تعالى شأنه ، لأن
ولايته تعالى شأنه منتزعة من خلقه تعالى ، وتكوينه إياهم ، وأما الخلق
فلا ولاية لبعضهم على بعض ذاتا ، وإنما تثبت الولاية لبعضهم على بعض
آخر بجعله تعالى ، والانتهاء إلى أمره عز وجل ، لأن ما بالغير لا بد وأن ينتهي
إلى ما بالذات ، ولا يعقل أن تحصل الولاية من قبل تولية بعضهم بعضا ، لأن
المولى فاقد للولاية في حد نفسه ، فكيف تثبت الولاية لغيره من قبله .
ذات نايافته از هستى بخش * كي تواند كه شود هستى بخش ( 1 )
والثالث : إن وجوب الإطاعة يدور مدار الولاية ، ضرورة أنه مع عدم
ولاية الأمر على المأمور لا يستحق الطاعة ، فاستحقاق الطاعة إنما هو من
شؤون الولاية ، ولا يقوم مقامها صفة أخرى ، حتى العصمة ، فإنها إنما
توجب تصديق قوله ، وإن ما قاله صدق وحق ، فلو قال من ثبتت عصمته
إني أولى بالأمر ، يجب علينا تصديقه بالولاية ، وبعد ثبوتها بقوله يجب
علينا إطاعته فيما أمر به ونهى عنه ، ولا حاجة في إثبات وجوب إطاعته إلى
أمر آخر بعد ثبوت ولايته ، لأن وجوبها حينئذ مما يستقل به العقل ، وما ورد
في الشرع من وجوب إطاعته تأكيد لحكم العقل ، وإرشاد إليه .
هامش
( 1 ) أي أن فاقد الشئ كيف يكون معطيا .