وفيه أولا : النقض بالنكاح ، حيث إن الخيار لأجل العيوب المعلومة
ثابت فيه ولكن لا تجوز الإقالة للزوجين ، فلا وجه لجعل ثبوت الخيار
متوقفا على جواز الإقالة .
وثانيا : بالحل ، بأن يقال إن كان نظره إلى توقف الفسخ بالإقالة حقيقة
وأنه لا يؤثر الفسخ في مورد لا إقالة فيه ، ففيه أن العقد شئ واحد وإنما
حصل بالالتزامين من الطرفين ، نظير الحبلين المشدود أحدهما بالآخر
فإنه صار حبلا واحدا ، وهذا الشئ الواحد وإن كان في حصوله متوقفا
على التزامين من شخصين ولكن في مقام الانحلال ينحل بانحلال من
الطرفين كما في الإقالة ومن طرف واحد كما في الفسخ ، وقد عرفت
سابقا أن امضاء أحدهما العقد لا يستلزم الامضاء والالتزام من الطرف
الآخر ، ولكن الفسخ من طرف يستلزم الفسخ من الطرفين ، لأنه لا يبقى
مجالا للوفاء .
والوجه فيه أن الفسخ هو الحل ، ويعبر في لغة الفرس بكلمة :
وا كردن وباز نمودن ، وهذا المعنى شئ واحد ومعنى بسيط لا يعقل
أن يحصل من طرف ولم يحصل من طرف آخر ، بل إذا تحقق الحل
تحقق من الطرفين .
وبالجملة العقد هو الالتزام من الطرفين ، نظير البيعة وضم إحدى
اليدين بالأخرى ، وهذا لا يتحقق حصولا إلا من الطرفين ، ولكن انحلاله
لا يتوقف عليهما بل يحصل بحل واحد ، وقد يكون ذلك هو الإقالة أي
المراضاة بالحل من الطرفين ، وقد يكون الفسخ ، ولا يعقل تحقق من
طرف وتوقفه على أن يتحقق من الآخر ، وليس الفسخ في طول الإقالة
ولا متوقفا عليها ولا أن بينهما تلازم .
بل قد يتحقق أحدها بدون الآخر وقد يجتمعان ، ففي النكاح يتحقق
الفسخ دون الإقالة وبعد سقوط جميع الخيارات في العقود اللازمة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩