وبحسب القواعد وإن لم يكن بينهما تناف وتعاند ليلزم منه حمل
المطلق على المقيد لكون كل منهما مثبتين ، ولكن نعلم من الخارج علما
جزميا أن موضوع الحكم في كلتا الروايتين هو شئ واحد ، وأن
قوله ( عليه السلام ) : صاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيام ، في مقام التحديد .
فبمقتضى هذه المقدمة الخارجية نحمل المطلق على المقيد ونلتزم
بثبوته لخصوص المالك ، وإن كانت الرواية المطلقة مع قطع النظر عن
الرواية المقيدة تقتضي ثبوت خيار الحيوان لمطلق البايع وإن كان غير
المالك ، وعلى هذا فاتحاد السياق يقتضي أن لا يثبت خيار المجلس
أيضا لغير المالك .
وفيه أن اختصاص خيار الحيوان لصاحب الحيوان لا يقتضي
اختصاص خيار المجلس به .
والوجه فيه : أن البيعان أو المتبايعان وإن استعملا في خياري
المجلس والحيوان في معنى واحد ولم يختلف المستعمل فيه فيهما
ولم يرد منهما المالك ، بل عنوان المتبايعان بحيث لو كنا وهاتان
العبارتان لقلنا بثبوت كلا الخيارين لعنوان البيع والمتبايع ، ولكن اختلفت
الإرادة الجدية بالنسبة إلى خيار المجلس وخيار الحيوان ، حيث أريد من
البيعان والمتبايعان المذكورين في أدلة خيار المجلس عنوان البيع
والمتبايع الشامل للوكيل والموكل معا ، وأريد منهما في خيار الحيوان
المالك وصاحب الحيوان من غير تخلف في الإرادة الاستعمالية .
والدليل على هذا التقييد هو القرينة الخارجية ، حيث علم من الخارج
أن قوله ( عليه السلام ) : صاحب الحيوان بالخيار ، وارد مورد التحديد ، وأن
الموضوع في قوله ( عليه السلام ) : إن البيعان بالخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام ،
والشرط فيه هذا هو الموضوع في قوله : صاحب الحيوان بالخيار ، فقهرا
يقيد الحكم بتقيد الموضوع .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٥