ومن هنا يحكم ببطلان العقد مع التخلف في الأوصاف التي من الصور
النوعية ، كان اشترى عبدا فظهر حمارا ، أو اشترى كأسا فظهر جرة ،
ونحو ذلك .
وعلى الجملة أن التعليق في العقود إذا كان بالأوصاف الكمالية يوجب
البطلان ، إلا أن تخلفها لا يوجب البطلان بل يوجب الخيار ، وأما التعليق
بالصور النوعية لا يوجب البطلان ولكن تخلفها يوجب البطلان .
المراد من الصور النوعية
ثم إن المراد من الصور النوعية هنا ليس ما هو المعروف في علم
الفلسفة المبني على التدقيق والتحقيق ، بل المراد منها هو الصور النوعية
العرفية ، وبينهما عموم من وجه .
إذ قد يكون الوصف من الصور النوعية العرفية ولا يكون منها بحسب
الدقة والفلسفة ، كما إذا اشترى أحد أمة شابة فظهر عبدا شائبا ، فإن
الأنوثة والرجولة وإن كانتا من حقيقة واحدة عند الدقة ، حيث إنهما من
أفراد الانسان والانسان نوع واحد ، ولكنهما في نظر العرف نوعان ،
وعليه فلا شبهة في بطلان البيع حينئذ ، لأنما وقع عليه العقد غير
موجود والموجود غير ما جري عليه العقد ، ومن هذا القبيل الفراش
والكتب .
وقد يكون الوصف في نظر العرف من غير الأوصاف المقومة والصور
النوعية ، ولكنه يكون من الصور النوعية في نظر العقل ، وقد يجتمعان .
وأما ما ذكره المصنف من المثال باللبن علي المختلفة الحقيقة ، بأن باع
لبن شاة فظهر لبن جاموس لا يمكن المساعدة عليه ، فإن الغنم
والجاموس وإن كانا من جنسين ولكن لبنهما شئ واحد حقيقة وجنس