فإنه ورد في الشريعة المقدسة أن أم الولد لشرافتها لا تخرج عن ملك
مولاها إلا في قيمة رقبتها ( 1 ) ، ومن الواضح أن النفي يعم جميع أنحاء
الخروج عن الملك ولو بفسخ العقد ، كما هو واضح لا يخفى ، وعليه
فالاستيلاد مانع عن الرد .
إذا تصرف الغابن في العين المنتقلة إليه بعقد جائز
وأما العقد الجائز فهل هو مانع عن ثبوت خيار المغبون أو رد العين أم
لا ، كما إذا تصرف الغابن في العين المنتقلة إليه بعقد جائز ، بأن وهبها
لشخص بهبة جائزة ، فهل يوجب ذلك سقوط خيار المغبون أو يمنع
ذلك عن جواز رد المغبون العين بالفسخ أم لا ؟
أما سقوط الخيار فقد اتضح مما تقدم أنه باطل ، فإن التصرف بالعقد
الناقل اللازم لا يوجب السقوط ، فالعقد الجائز كيف يكون موجبا لذلك ،
والسر فيه ما تقدم أن تصرف نفس ذي الخيار لا يوجب السقوط لكون
الفسخ متعلقا بالعقد وكيف تصرف الغابن .
وأما رد العين فحكم عقد الجائز هنا بالنسبة إلى رد العين غير حكم
عقد الجائز في تصرف المغبون ، وذلك لأنك قد عرفت أن فسخ المغبون
مع قصد رد العين إلى الغابن والالتفات بأن الفسخ يستلزم رد العين إليه
يكون فسخا لكلا العقدين أي أصل العقد ، وعقد المغبون أعني العقد
الجائز الذي هو محل الكلام هنا .
هامش
1 - عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : أسألك ؟ قال : سل ، قلت : لم باع أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أمهات الأولاد ؟ قال : في فكاك رقابهن ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أيما رجل
اشترى جارية فأولدها ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها فبيعت
وأدى ثمنها ، قلت : فيبعن فيما سوى ذلك من دين ؟ قال : لا ( الكافي 6 : 193 ، التهذيب 8 : 238 ،
الفقيه 3 : 83 ، عنهم الوسائل 18 : 278 ) ، صحيحة .