تساوي القيمتين على نحو لا يتسامح ، فإنه قامت السيرة القطعية على
اعتبار التساوي بين القيمتين ومع التخلف على نحو لا يتسامح الذي
مورد الشرط قطعا يثبت الخيار للمغبون ، وأما في غير هذه الصور ليس
هنا دليل لفظي نتمسك به ونحكم بثبوت الخيار ، بل لا بد من أخذ اطلاق
الكلام في المعاملة والتمسك بأدلة اللزوم كما هو واضح ، وهذا هو
الصحيح في المقام كما لا يخفى .
عدم الفرق في موضوع قاعدة نفي الضرر في المعاملات والعبادات
قوله ( رحمه الله ) : بقي هنا شئ ، وهو أن ظاهر الأصحاب وغيرهم .
أقول : قد ذكر المصنف بما حاصل كلامه ، أن دليل رفع الضرر في
الاسلام إنما هو دليل واحد يشمل على أفراده على نسق واحد ، سواء كان
المورد من المعاملات أو من العبادات .
وعلى هذا فما الفارق بين المعاملات حيث إن الفقهاء ( رحمهم الله ) ذكروا في
باب المعاملات أن الضرر نوعي فيلاحظ فيه نوع الناس مع قطع النظر عن
ملاحظة حال الناس ، ولكن في باب العبادات ذكروا أنه شخصي فيلاحظ
فيه حال الأشخاص .
وبعبارة أخرى ذكروا أن المناط في باب المعاملات هو ملاحظة
الضرر بالنسبة إلى المال بحيث يصدق عليه أنه ضرر مالي ، ولذا إذا تحقق
في مورد ثبت عليه حكمه ، سواء تضرر به صاحب المال أو لم يتضرر
بأضعاف مقابله من المضرات ، ولكن المناط في باب العبادات حال
الأشخاص ، ولذا ذكروا أنه إذا كان شراء ماء الوضوء لا يضر على حال
شخص لا يرتفع وإن كان هنا ضرر مالي وبلغ ما بلغ ، وأما إذا كان مضرا
لشخص فإنه يرتفع بدليل نفي الضرر ، وما الفارق بين المقامين ، وكذلك
الحال في دليل نفي الحرج .