الوجه الأول ، فلا مسوغ له لرفع اليد عن الأول والميل إلى الثاني ، وذلك
فإن المخصص للعمومات الدالة على لزوم العقد حينئذ هو دليل نفي
الضرر ، وهو دليل لفظي يتمسك باطلاقه في كل مورد يصدق فيه الضرر
إلا إذا ثبت التخصيص .
ومن الواضح أن التخصيص إنما هو اقدام المغبون بالضرر فيرفع اليد
عنه بالمقدار الذي ثبت فيه الاقدام ، وفي البقية يرجع إلى دليل نفي
الضرر حتى لو لم يكن دليل على خروج الضرر الذي يتسامح فيه أو أقدم
عليه المغبون لشمله اطلاق دليل نفي الضرر ، ولكن خرج ذلك ببناء
العقلاء ، ففي غيره نرجع إلى الاطلاق .
وتوهم أن التمسك في المورد المشكوك بدليل نفي الضرر تمسك
بالعام في الشبهة المصداقية ، قد تقدم جوابه كما هو واضح ، ولكن قد
عرفت أن دليل نفي الضرر لا يكون دليلا لخيار الغبن كما لا يخفى .
وأما إذا كان الدليل لخيار الغبن هو الشرط الضمني وبناء العقلاء على
أن المعاملة مشروط بتساوي القيمتين ، فلو زاد الثمن على قيمة المثمن
أو زادت قيمة المثمن على الثمن ثبت الخيار للآخر كما هو واضح .
وعليه فما ذكره من أصالة اللزوم هو المتبع ، والوجه في ذلك أن
المعاملة إنما وقعت على المبيع مطلقا من غير تقييد بقيد بحسب اللفظ ،
فمقتضى الاطلاق في مقام الثبوت هو عدم تقيدها بقيد ، وبحسب تبعية
مقام الثبوت ونفس الأمر لمقام الاثبات نكشف الاطلاق في مقام الثبوت
أيضا ، فنحكم بكون العقد مطلقا ، فيكون مشمولا لأدلة اللزوم ، وليس
في المقام شئ يصلح للقرينية إلا ما نذكره ، وليس أزيد من ذلك شئ
يصلح للقرينية .
نعم قد ثبت التقييد بحسب الارتكاز وبناء العقلاء لبا في صورة عدم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 368
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦٨