تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن دعوى كونه جاهلا بالقيمة نظير أن يدعي أحد ليس له مال ولا صنعة بل يتعيش بالتساؤل أن لي على ذمة فلان خمسين ألف دينار ، فإنه لا يسمع منه أصلا ولا يترتب عليه أثر التداعي والمحاكمة ، إلا أن يدعي الغفلة على ذلك وكان دعواه الغفلة عقلائيا ، فإنه حينئذ يسمع دعواه ولكن يكون قوله مخالفا للظاهر ويكون مدعيا لذلك ، فإن الظاهر أن المعاملة قد صدرت منه في غير حال الغفلة وأنه أقدم على الغبن عن علم لكونه من أهل الخبرة كما هو واضح . وعلى هذا فلا بد له من إقامة البينة على ذلك ، أو يحلف الآخر بأنه لا يعلم بكونه غافلا بالقيمة حال العقد أو أنه كان غير غافل عن ذلك أن كان يعلم أنه لم يكن غافلا عن القيمة حال العقد . وقد يتوهم أنه إذا ادعى الغفلة يسمع دعواه ، فإنما لا يعلم إلا من قبله فيسمع دعواه فيه ، وقد أجاب عنه المصنف بما فيه من الخلط بين الكبريين : إحداهما دعوى قبول قول المدعي فيما يتعسر عليه إقامة البينة ، والثانية دعوى قبول قول المدعي فيما لا يعلم إلا من قبله ، ونقض عليه بأن هذا يستلزم قبول دعوى مدعي الفساد مع تعسر إقامة البينة عليه . أما الكبرى الأولى فلا دليل عليه أصلا ، وإلا فيلزم أن يقبل قول كل من يدعي شيئا ولكن على نحو يتعسر عليه إقامة البينة ، وحينئذ فيلزم تأسيس فقه جديد ، على أن اليمين للمنكر دون المدعي ، وأما الكبرى الثانية فلم يثبت إلا في موارد خاصة ، أعني دعوى المرأة كونها حاملا أو حائضا أو طاهرة ، وأنها خرجت عن العدة ، وأما في غير هذه الموارد فلا دليل عليه بوجه . على أنا لو سلمنا صدق الكبريين فلا نسلم كون المقام منهما أو من إحداهما ، فإنه لا يتعسر إقامة المدعي البينة على غفلته ، حيث إنه يقم