العقد ، كما باع الابن مال أبيه فمات وانتقل إليه أو مال غيره فاشتراه بعد
ذلك كالعاقد ، وإن كان فعله منشأ للأثر من جهات أخرى كما تقدم .
إذن فلا يكون ذلك دليلا على اعتبار القدرة على التسليم حال العقد بل
على اعتباره حال الإجازة فقط فهو مسلم ، فلا يكون بيع مال الغير لنفسه
ثم يملكه باطلا من جهة عدم القدرة على التسليم أيضا ، فلا يكون ذلك
مانعا من شمول العمومات والاطلاقات على ذلك .
وبعبارة أخرى أن الدليل إنما دل على اعتبار القدرة على التسليم
للبايع ، بأن يكون هو قادرا على تسليم ما باعه ، وعنوان البايعية إنما تحقق
عند الإجازة ، فيكون المالك بإجازته بايعا ، لأن الفضولي المنشأ للعقد
ليس ببايع حقيقة ، فيكون اعتبار القدرة على التسليم من حين الإجازة
للمالك لا قبله ، فيكون المناط قدرة المالك حال الإجازة على التسليم ،
سواء كان مالكا حين العقد أيضا أم لا .
ب - قيام الاجماع على القدرة على التسليم في البيع ، فلو خلا عن ذلك
فيكون باطلا ، ففي المقام أن البايع ليس بقادر عليه حال العقد .
وفيه على تقدير قبول الاجماع فهو دليل لبي فالمتيقن منه صورة كون
البايع بايعا لمال نفسه فإنه حينئذ نعتبر القدرة على التسليم حال العقد ،
وأما في بيع مال الغير لنفسه فنشك في دخول ذلك في معقد الاجماع
فيكون خارجا عنه لعدم الاطلاق للأدلة البينة ليشمل الموارد المشكوكة
أيضا .
وأما اعتبار التسليم الخارجي فهو غير معتبر في صحة البيع قطعا لعدم
الدليل عليه بوجه ، ومن هنا لو باع ماله من شخص ولم يسلم ذلك قهرا
عليه فلا يوجب ذلك بطلان المعاملة ، كما تقدم نظير ذلك في بيع السلاح
لأعداء الدين ، نعم يثبت للمشتري خيار الفسخ من جهة المخالفة بالشرط
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 78
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٨