الفضولي بالإجازة تجارة عن تراض وأكلا لمال الغير بطيب النفس ، فمما
لا شبهة فيه ، لعدم الدليل في صدق التجارة عن تراض أزيد من استناد
البيع إلى المالك فهو حاصل بالإجازة ، وأما اعتباره القدرة على التسليم
حال العقد ، فتارة نقول باعتبار نفس التسليم الخارجي وأخرى بالقدرة
عليه ، أما الأول فلا دليل على اعتباره في صحة العقد قطعا ، غاية الأمر مع
عدم التسليم الخارجي يثبت للمشتري أو البايع مع عدم تسليم الثمن
خيار تخلف الشرط الضمني لالتزام كل من البايع والمشتري ضمنا على
التسليم كما لا يخفى .
وأما اعتبار القدرة على التسليم فليس عليه دليل إلا أحد الوجهين
على سبيل منع الخلو ، فشئ منهما لا يدل على مقصد المصنف :
ألف - كون ذلك البيع الذي لا يقدر المالك على تسليم المبيع حال
العقد خطريا وغرريا ، وقد نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) فيكون باطلا
لذلك .
وفيه أن الخطر والخديعة الذي هو معنى الغرر إنما يتوجه عند
الإجازة استناد البيع إلى المالك الذي هو البايع حقيقة ، فإن وقت الإجازة
وقت تحقق البيع وحصول حقيقته وترتب آثاره ، وأما قبل ذلك
فالفضولي ليس إلا عاقدا فلم يتحقق البيع حقيقة ليترتب عليه آثاره ، فهل
يتوهم أحد ترتب أحكام البيع وآثاره على العاقد ، فالفضولي من هذه
الجهة .
ولا يفرق في ذلك كونه مالكا حال العقد أيضا أم لا بل يكون مالكا بعد
هامش
1 - عن الرضا عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) : نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( عيون
الأخبار 2 : 45 ، عنه الوسائل 17 : 448 ) ، ضعيفة .