غاية الأمر لا بد من ملاحظة ما يدل على دخالة إجازة الغير في صحة
العقد فبذلك المقدار نرفع اليد عن اللزوم ، وإنما نحكم به بعد إجازة
الغير ، وأما المقدار الزائد فلا ، وليس في الأدلة الدالة على دخالة إجازة
الغير ما يدل على بطلان العقد بالكلية بدون إجازة المرتهن أو العمة
والخالة كما لا يخفى ، فيكون ذلك تخصيصا لأدلة اللزوم من الأول ، نظير
تخصيصها بالأدلة الدالة على ثبوت خيار المجلس من زمان العقد ، وليس
ذلك تخصيصا في الأفراد حتى يتوهم عدم امكان التمسك بالعمومات
في مقام الشك بل تخصيص باعتبار الحالات فيقتصر فيه بالمقدار
المتيقن .
ويؤيد ذلك الأخبار الواردة في نكاح الصغيرين ، حيث إن الصغيرين
ليسا ممن يستند إليهما العقد عنده ، وكذلك يدل على ذلك الأدلة الواردة
في صحة نكاح العبد بدون إذن المولى ، حيث علل بأنه لم يعص الله
وإنما عصى سيده ( 1 ) .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل تزوج عبده بغير إذنه فدخل بها ثم
اطلع على ذلك مولاه ؟ قال : ذاك لمولاه إن شاء فرق بينهما وإن شاء أجاز نكاحهما ، فإن فرق
بينهما فللمرأة ما أصدقها إلا أن يكون اعتدي فأصدقها صداقا كثيرا وإن أجاز نكاحه فهما على
نكاحهما الأول ، فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنه في أصل النكاح كان عاصيا ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
إنما أتى شيئا حلالا وليس بعاص لله ، إنما عصى سيده ولم يعص الله ، إن ذلك ليس كاتيان ما
حرم الله عليه من نكاح في عدة وأشباهه ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب 7 : 351 ، الفقيه 3 : 283 ،
عنهم الوسائل 21 : 115 ) ، صحيحة .
عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى
سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك الله ، إن الحكم بن عتيبة وإبراهيم
النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر
( عليه السلام ) : أنه لم يعص الله وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز ( الكافي 5 : 478 ، التهذيب
7 : 351 ، الفقيه 3 : 350 ، عنهم الوسائل 21 : 114 ) ، صحيحة .