شروطه وقيوده وتحقق حاويا لها من القصد وغيره في صحيفة الوجود
خلا استناده إلى من له العقد ، ولا بد وأن يستند إليه ، وإذا كان المجيز
حين إجازته قابلا لذلك وصح أن يستند إليه ذلك العقد فما المانع من
شمول العمومات عليه والحكم بصحته ، فذلك حين انعقاده وإن كان غير
واجد لمجيز يجوز تصرفه إلا أنه غير شرط في صحته ، بل يكفينا الشك
في ذلك فندفعه بالعمومات ، فلذلك العقد صحة تأهلية فنحكم بالصحة
كما هو واضح .
والذي يوضح ذلك أنه لو عقد صبي أو سفيه عقدا ، بناء على عدم
كونهما مسلوب العبارة ، فأجازه الولي أو أجازا بعد ارتفاع اليتم والسفه
وصيرورة الصبي بالغا والسفيه رشيدا ، فهل يتوهم أحد بطلان ذلك
العقد ، فمقامنا هذا من هذا القبيل ، نعم في المجنون إذا عقد بسفه ثم أفاق
وأجاز العقد لا وجه من الحكم بالصحة بعدم تمشي القصد منه على
العقد فيكون باطلا من هذه الجهة .
وبالجملة سواء كان المتصدي بالعقد هو السفيه والصبي بنفسهما بأن
باعا مالهما مباشرة ، أم كان المتصدي لذلك شخص فضولة ثم أجازا ،
فلا شبهة في صحة ذلك البيع ، ولا يضر عدم كون المجيز حين الإجازة
جائز التصرف بل يكفي كونهما واجدين للشرط حين الإجازة ، وذلك لأن
العقد تمام من جميع الجهات إلا من جهة الاستناد إلى من له الاستناد ،
فقد استند إليه عند الإجازة من غير أن يكون عنه مانع بوجه .
الصورة الثالثة : أن يكون ذلك من جهة وجود المانع
أما الصورة الثالثة ، فهي اقتران بالمانع ، كما إذا باع الراهن أو المرتهن
أو الفضولي مال الرهانة ثم أجاز الراهن بعد فك الرهن وجواز تصرفه فيه ،