وقد يتوهم أن ذلك يرجع إلى التعليق وهو مبطل للعقود بالضرورة ،
ولكن هذا التوهم بديهي الفساد ، لأن بطلان العقود بالتعليق ليس من
ناحية الاستحالة العقلية لكي لا يقبل التقييد أو التخصيص ، بل إنما هو من
ناحية الاجماع .
ومن الظاهر أن الاجماع دليل لبي فلا يؤخذ منه إلا بالمقدار المتيقن ،
والقدر المتيقن هنا ما يكون التعليق فيه على الأمور الخارجة عن صميم
العقد ومفهومه .
ويضاف إلى ذلك أن العقود المتعارفة لا تخلو عن مثل هذا التعليق ،
والمفروض أنها ممضاة للشارع ، فيستوضح من ذلك أن التعليق المذكور
لا يضر بالعقود في نظر الشارع .
وبتعبير آخر أن البيع له أربعة أقسام :
1 - الانشاء الساذج من غير أن ينضم إليه القبول ، ولا شبهة في أن هذا
لا يسمي بيعا حتى في نظر الموجب ، فلا يترتب عليه أي أثر من آثار
البيع .
2 - الايجاب والقبول من غير أن يلحق بهما الامضاء من العرف أو
الشرع ، فإن ذلك يسمي بيعا في نظر كل من الموجب والقابل ، ولا يسمي
بيعا عند العرف والشرع .
3 - الايجاب والقبول مع كونهما موردا لامضاء أهل العرف دون
الشرع ، كبيع ما لا يصح بيعه شرعا ، نظير الميتة والخمر والخنزير
وأشباهها ، فإن هذا يعد بيعا في نظر المتبايعين وأهل العرف دون الشرع .
4 - الايجاب والقبول مع التحاق الامضاء من أهل العرف والشرع
بهما ، ولا شك في أن هذا بيع بالحمل الشايع في جميع الأنظار .
وقد اتضح لك مما بيناه أنه لا يوجد البيع في أي وعاء من الأوعية
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٧