. وأما حسن الخط وجودته فذلك من قبيل الأوصاف الكمالية فتوجب
زيادة في الثمن ولا يلزم من انتفائها انتفاء المبيع لكي يترتب عليه بطلان
البيع ، بل يثبت الخيار للمشروط له ، إلا إذا كان الخط بمرتبة من الجودة
صار مبائنا لسائر الخطوط في نظر العرف ، كخط المير المعروف ،
وحينئذ فتكون صفة الحسن أيضا من الصور النوعية العرفية ، ويلزم من
انتفائها انتفاء المبيع فيحكم ببطلان البيع .
ونظير ذلك ما إذا باع فراشا على أنه منسوج بنسج قاسان ، فبان أنه
منسوج بنسج آخر ، فإن الأول لجودة نساجته يعد في نظر العرف مبائنا
للثاني ، فيبطل البيع ، لأن ما جرى عليه العقد غير واقع وما هو واقع غير ما
جرى عليه العقد .
وعلى الجملة متعلق البحث في بيع المصحف ، إما الأوراق المجردة
عن الخطوط أو العكس ، أو هما معا ، وحيث لا سبيل إلى الأول والثاني
فيتعين الثالث .
ثم إن الروايات الواردة في بيع المصحف على طائفتين :
1 - ما دل ( 1 ) على حرمة بيعه ، أي الأوراق المقيدة بالخطوط ، وتدل
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إن المصاحف
لن تشتري ، فإذا اشتريت فقل إنما أشتري منك الورق وما فيه من الأدم وحليته وما فيه من
عمل يدك بكذا وكذا ( الكافي 5 : 121 ، عنه الوسائل 17 : 157 ) ، مجهولة لعبد الرحمان .
عن سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن بيع المصاحف وشرائها ، قال : لا تشتر
كتاب الله عز وجل ، ولكن اشتر الحديد والورق والدفتين ، وقل : اشتريت منك هذا بكذا وكذا
( الكافي 5 : 121 ، عنه الوسائل 17 : 157 ) ، ضعيفة لعثمان بن عيسى .
ورواها الشيخ في التهذيب بأدنى تفاوت ( التهذيب 6 : 366 ) .
عن جراح المدائني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في بيع المصاحف قال : لا تبع الكتاب ولا تشتره ،
وبع الأديم والورق والحديد ( التهذيب 6 : 366 ، عنه الوسائل 17 : 159 ) ، ضعيفة لقاسم بن
سليمان وجراح .
عن سماعة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تبيعوا المصاحف فإن بيعها حرام ، قلت :
فما تقول في شرائها ، قال : اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف وإياك أن تشتري الورق وفيه
القرآن مكتوب ، فيكون عليك حراما وعلى من باعه حراما ( التهذيب 7 : 231 ، عنه الوسائل
17 : 160 ) ، ضعيفة لعبد الله الرازي وابن أبي حمزة البطائني .