فإن هذا لا محذور فيه ، بل هو واقع في الشريعة المقدسة ، كسلطنة
الأولياء والأوصياء والوكلاء على التصرف في مال المولى عليهم
والصغار والموكلين ، فإن ملكية هؤلاء في طول ملكية الملاك .
ومن هذا القبيل مالكية العبيد على أموالهم ، بناء على جواز تملك
العبد ، فإن مالكيتهم في طول مالكية مواليهم .
وكذلك في المقام ، فإن مالكية المستأجر للعمل المستأجر عليه في
طول مالكيته تعالى لها ، بل مالكية الملاك لأموالهم في طول مالكيته
تعالى لها ، فإنه تعالى مالك لجميع الموجودات ملكية تكوينية ايجادية ،
وهي المعبر عنها في اصطلاح الفلاسفة بالإضافة الاشراقية ، وقد سلط
الانسان على سائر الموجودات وجعله مالكا لها ، أما مالكية ذاتية كملك
الشخص لأعماله وذمته ، وأما مالكية اعتبارية كمالكيته لأمواله .
ولعل إلى ما ذكرناه يرجع ما أفاده المصنف ( رحمه الله ) ، من أنه : ليس
استحقاق الشارع للفعل وتملكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق
الآدمي وتملكه ، الذي ينافي تملك الغير واستحقاقه .
5 - ما نسب إلى الشيخ الكبير أيضا ( 1 ) ، وهو أن من لوازم الإجارة أن
يملك المستأجر العمل المستأجر عليه بحيث يكون له الابراء والإقالة
والتأجيل لدليل السلطنة ، وكل ذلك مناف لوجوب العمل المستأجر
عليه .
وفيه : أنك قد عرفت من مطاوي ما ذكرناه أن للواجب المستأجر عليه
ناحيتين : إحداهما حيثية وجوبه من قبل الله بأمر مولوي تكليفي ،
وثانيتهما حيثية تعلق الأمر الإجاري به ، ومن المقطوع به أن عدم صحة
هامش
1 - شرح القواعد : 27 ( مخطوط ) .