ايجاد متعلق التكليف ، إذ القدرة لا بد وأن تكون متساوية النسبة إلى
الطرفين الفعل أو الترك .
وفيه : أن اعتبار القدرة على التسليم إن كان مدركه الاجماع ، فإنه على
فرض تحققه فإن المتيقن منه امكان وصول العمل المستأجر عليه إلى
المستأجر ، فلا يدل على اشتراط كونه تحت اختيار الأجير فعلا وتركا ،
وإن كان مدركه اقتضاء العقد بداهة وجوب الوفاء بتسليم العمل ، فقد
عرفت أن الوجوب لا ينافيه ، بل يتأكد كل منهما بالآخر ، وإن كان مدركه
النبوي المشهور : نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر .
ففيه أولا : أن الاستدلال به غير تام من حيث السند والدلالة ، وسيأتي
بيان ذلك في البحث عن بيع الغرر .
وثانيا : أنه لا غرر في المقام ، لأن العمل ممكن الوصول إلى المستأجر
ولا دليل على اعتبار القدرة على التسليم أزيد من ذلك .
4 - ما نسب إلى شيخ المشائخ كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( 1 ) ،
من أن التنافي بين صفة الوجوب وأخذ العوض على الواجب ذاتي ، لأن
العمل الواجب مملوك لله كالعمل المملوك للغير ، فلا يصح أن يكون
موردا للإجارة ، لأن تمليك المملوك ثانيا غير معقول ، ولذا لا يجوز أخذ
الأجرة على عمل خاص قد وقعت عليه الإجارة قبل ذلك .
وفيه : إنا لو سلمنا استحالة توارد الملكين على مملوك واحد ، فإنما
هي في الملكيتين العرضيتين ، بأن يكون شئ واحد مملوكا لاثنين في
زمان واحد على نحو الاستقلال ، ولا تجري هذه الاستحالة في الملكيتين
الطوليتين ، بأن تكون سلطنة أحد الشخصين في طول سلطنة الآخر .
هامش
1 - شرح القواعد : 27 ( مخطوط ) .