لا تنافي المقهورية عليه من قبل الإجارة أيضا ، فيكون لازم الامتثال من
ناحيتين ، وهذا نظير شرط امتثال الواجب في ضمن العقد .
وتظهر الثمرة فيما إذا خالف الأجير عن أمر ربه ولم يمتثل الواجب ،
ولم يمكن اجباره على الامتثال من ناحية الأمر بالمعروف ، فإنه يجوز
للمستأجر أن يجبره على الامتثال ولو بمراجعة المحاكم المختصة .
3 - ما أفاده شيخنا الأستاذ ، من أن الإجارة والجعالة قد اعتبر فيهما أن
لا يكون العامل أو الأجير مسلوب الاختيار بايجاب أو تحريم شرعي ، بل
لا بد من أن يكون الفعل أو الترك تحت سلطنته واختياره ، وإلا فلا يكون
مالا في نظر العرف .
ولكنك قد عرفت في البحث عن معنى حرمة البيع أنه لا تجوز
المعاملة على الأفعال المحرمة ، كالكذب والغيبة والزناء وغيرها ، فإن
الأدلة الدالة على حرمتها لا تجتمع مع العمومات الدالة على صحة
المعاملات ولزومها ، فإن مقتضى هذه العمومات نفوذ المعاملة الواقعة
على الأفعال المحرمة ولزومها ، وأدلة المحرمات تقتضي المنع عن
ايجادها في الخارج ، فهما متناقضان .
ومع الاغضاء عن ذلك فهما لا يجتمعان في نظر العرف ، وهذا
المحذور لا يجري في الواجبات ، فإنه لا تنافي بينها وبين العمومات
المذكورة ، كما لا منافاة بينها وبين الأوامر العبادية ، وقد أوضحنا ذلك
آنفا .
وعليه فالتكاليف التحريمية وإن كانت تسلب القدرة الشرعية عن
المكلف ولكن التكاليف الوجوبية لا تنافيها بل تساعدها وتضاعفها .
وقد يتوهم أنه لا فارق في عدم القدرة على التسليم بين تعلق الإجارة
بالمحرمات والواجبات ، فإن المكلف في كليهما يكون عاجزا شرعا عن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 720
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٢٠