ولا يخفى أن غير واحد من أرباب الأقوال المذكورة قد ادعى الاجماع
على رأيه ، ولكنه ليس من الاجماع التعبدي ، فإن من المحتمل القريب
أن المجمعين قد استندوا في فتياهم بالحرمة إلى غير الاجماع من الوجوه
المقررة في المسألة ، على أنه يصعب على الفقيه دعوى الاجماع على
نحو الموجبة الكلية مع ما اطلعت عليه من الاختلافات والتفاصيل .
نعم قد نقل الاجماع تلويحا أو تصريحا في بعض الموارد الجزئية ،
كالقضاء والشهادة ، وتعليم صيغة النكاح أو القائها على المتعاقدين .
مقدمة نافعة في بيان موضوع أخذ الأجرة على الواجب :
قبل التعرض لحكم المسألة وبيان الحقيقة فيها نقدم أمرا لبيان
موضوعها ، واجماله أن موضوع البحث في المقام إنما هو جهة العبادة
وجهة الوجوب فقط ومانعيتهما عن صحة الإجارة وعدمها ، بعد الفراغ
عن سائر الجهات والحيثيات التي اعتبرها الشارع المقدس في عقد
الإجارة ، كأن لا يكون العمل المستأجر عليه مما اعتبرت المجانية فيه
عند الشارع .
وهذا لا يختص بالواجب بل يجري في المستحبات أيضا ، كاستئجار
المؤذن للأذان ، واستئجار المعلم للتدريس ، واستئجار الفقيه للافتاء ،