حكم التقية والاكراه في قتل المخالفين
:
قوله : ومما ذكرنا ظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف .
أقول : قد أشرنا آنفا إلى أن الغرض الأقصى من التقية هو حفظ دماء
الشيعة وأن حدها بلوغ التقية إلى الدم ، وحينئذ فما دل على عدم جريان
التقية في الدماء المحترمة ساكت عن حكم التقية فيما إذا أدت إلى قتل
غير الشيعة من أي فرق المسلمين .
وعليه فحكم قتل المخالفين بالتقية أو بالاكراه حكم سائر المحرمات
التي ترتفع حرمتها بهما .
قوله : بقي الكلام في أن الدم يشمل الجرح وقطع الأعضاء أو يختص بالقتل ،
وجهان ( 1 ) .
أقول : إن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ،
وإن كان هو الدم الذي كان علة لبقاء الحياة إلا أنه مع ذلك لا يمكن الحكم
بجواز جرح الغير أو قطع أعضائه للتقية ، فإن دليل جواز التقية كدليل رفع
المستكره عليه إنما ورد في مقام الامتنان ، فلا يشمل ما إذا كان شموله
منافيا له .
وعليه فيجري في موردها ما ذكرناه في مورد الاكراه ، فراجع .
قوله : فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه وفي رعيته .
أقول : قد ورد في الروايات الكثيرة ( 2 ) حكم الوالي في نفسه ، وحكمه
هامش
1 - من اطلاق الدم ، وهو المحكي عن الشيخ في كتاب الاقتصاد : 240 ، عنه المسالك
3 : 141 ، ومن عمومات التقية ونفي الحرج والاكراه ، وهو المحكي عن المناهل : 317 ،
والروضة البهية 2 : 420 ، والمصابيح : 52 ، والرياض 1 : 510 .
2 - راجع الوسائل : 17 ، باب ما ينبغي للوالي العمل به في نفسه مما يكتسب به : 207 - 211 .