تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
( عليهم السلام ) ، وقد يكون مهدور الدم بالنسبة إلى جميع الناس ولكن بإجازة حاكم الشرع ، كمن ثبت عليه الحد الشرعي الموجب للقتل ، وقد يكون مهدور الدم لفريق معين ، كمن قتل مؤمنا عن عمد واختيار . أما الأول فلا شبهة في خروجه عن حد النفوس المحترمة قطعا ، لأن الشارع المقدس سلب احترام دمه عند كل من اطلع على خبثه ورذالته ، فيكون مهدور الدم لجميع الناس ، ولا يكون مشمولا لقوله ( عليه السلام ) : فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية . وعليه فلو اقتضت التقية أو الاكراه قتل ناصبي فلا محذور في الاقدام عليه لثبوت جوازه قبل التقية والاكراه فمعهما يكون أولى بالجواز ، إلا أن تترتب الفتنة على قتله فإنه لا يجوز حينئذ الاقدام على قتله لوجوب سد أبواب الفتن . وأما الثاني فحكمه حكم بقية النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله بدون إذن الحاكم الشرعي حتى مع التقية والاكراه لكونه محقون الدم بالنسبة إلى غير الحاكم الشرعي . ومن هنا يعلم حكم الثالث أيضا ، فإن الكتاب العزيز ( 1 ) إنما أثبت السلطنة على دم القاتل لولي المقتول فلا يسوغ لغيره الاقدام عليه في حال من الحالات إلا مع الإذن الشرعي . وقد انجلى مما ذكرناه ما في كلام المحقق الإيرواني ( 2 ) ، فإنه ( رحمه الله ) استظهر من الروايات أن المراد من محقون الدم ما يكون محقونا بقول مطلق ، ويرجع في غيره إلى عموم رفع ما استكرهوا عليه ( 3 ) .
هامش
1 - قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، بني إسرائيل : 35 . 2 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 47 . 3 - راجع الكافي 2 : 335 ، التوحيد : 353 ، عنهما الوسائل 15 : 369 .