( عليهم السلام ) ، وقد يكون مهدور الدم بالنسبة إلى جميع الناس ولكن بإجازة
حاكم الشرع ، كمن ثبت عليه الحد الشرعي الموجب للقتل ، وقد يكون
مهدور الدم لفريق معين ، كمن قتل مؤمنا عن عمد واختيار .
أما الأول فلا شبهة في خروجه عن حد النفوس المحترمة قطعا ، لأن
الشارع المقدس سلب احترام دمه عند كل من اطلع على خبثه ورذالته ،
فيكون مهدور الدم لجميع الناس ، ولا يكون مشمولا لقوله ( عليه السلام ) : فإذا
بلغت التقية الدم فلا تقية .
وعليه فلو اقتضت التقية أو الاكراه قتل ناصبي فلا محذور في الاقدام
عليه لثبوت جوازه قبل التقية والاكراه فمعهما يكون أولى بالجواز ، إلا أن
تترتب الفتنة على قتله فإنه لا يجوز حينئذ الاقدام على قتله لوجوب سد
أبواب الفتن .
وأما الثاني فحكمه حكم بقية النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله بدون
إذن الحاكم الشرعي حتى مع التقية والاكراه لكونه محقون الدم بالنسبة
إلى غير الحاكم الشرعي .
ومن هنا يعلم حكم الثالث أيضا ، فإن الكتاب العزيز ( 1 ) إنما أثبت السلطنة
على دم القاتل لولي المقتول فلا يسوغ لغيره الاقدام عليه في حال من
الحالات إلا مع الإذن الشرعي .
وقد انجلى مما ذكرناه ما في كلام المحقق الإيرواني ( 2 ) ، فإنه ( رحمه الله )
استظهر من الروايات أن المراد من محقون الدم ما يكون محقونا بقول
مطلق ، ويرجع في غيره إلى عموم رفع ما استكرهوا عليه ( 3 ) .
هامش
1 - قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، بني إسرائيل : 35 .
2 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 47 .
3 - راجع الكافي 2 : 335 ، التوحيد : 353 ، عنهما الوسائل 15 : 369 .