على ما يكرهه ، وهذا المعنى يتحقق بحمل الشخص على كل ما يكرهه
بحيث يترتب على تركه ضرر عليه ، أو على عشيرته ، أو على الأجانب من
المؤمنين وإذا انتفى التوعد بما يكرهه انتفى الاكراه .
وعليه فلا نعرف وجها صححيا لما ذكره المصنف من تخصيص
الاكراه ببعض ما ذكرناه ، قال : إن الاكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك
المكره عليه ضررا متعلقا بنفسه ، أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممن يكون
ضررا راجعا إلى تضرره وتألمه ، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه
إلا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعد أجنبيا من المكره - بالفتح -
فالظاهر أنه لا يعد ذلك اكراها عرفا ، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أمر
به ( 1 ) .
نعم يختلف موضوع الكراهة باختلاف الأشخاص والحالات ، فإن
بعض الأشخاص يكره مخالفة أي حكم من الأحكام الإلهية في جميع
الحالات ، وبعضهم يكره ذلك في الجهر دون الخفاء ، وبعضهم يكره
مخالفة التكاليف المحرمة دون الواجبات ، وبعضهم بالعكس ، وبعضهم
لا يكره شيئا من مخالفة التكاليف حتى قتل النفوس فضلا عن غيره .
ثم إن الفارق بين الأمرين أن الضرر المتوعد به متوجه إلى المكره -
بالفتح - في الأول ، وإلى غيره من الأجانب في الثاني ، الذي أنكر المصنف
( رحمه الله ) تحقق مفهوم الاكراه فيه .
وتحقيق الكلام هنا في جهات ثلاث ، كلها مشتركة في عدم ترتب
الضرر على المكره ، لو ترك ما أكره عليه ، ولاية كانت أم غيرها .
هامش
1 - صرح باختصاص الاكراه بصورة وجود الخوف في الشرايع 3 : 13 ، التحرير 2 : 51 ،
الروضة البهية 2 : 19 ، نهاية المرام 2 : 11 ، الحدائق 25 : 159 ، رياض المسائل 2 : 169 .