والحاصل أن الرهن على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار حرام
وضعا وتكليفا ، فلا وجه لانكار الحرمة التكليفية والالتزام بخصوص
الفساد كما صنعه صاحب الجواهر ( 1 ) .
وقد يستدل على ما ذهب إليه صاحب الجواهر بما في صحيحة
محمد بن قيس الواردة في مؤاكلة الشاة ، من أنه قال ( عليه السلام ) : لا شئ في
المؤاكلة من الطعام ما قل منه أو كثر ومنع غرامة فيه ( 2 ) ، بدعوى أن الإمام
( عليه السلام ) لم يتعرض فيها لغير فساد المراهنة في الطعام ، وأنه ليس لها أثر
يترتب عليها ، ولو كانت المراهنة المزبورة محرمة تكليفا لردع عنها
أيضا .
وأجاب المصنف عن ذلك ، بأن هذا وارد على تقدير القول بالبطلان
وعدم التحريم ، لأن التصرف في هذا المال مع فساد المعاملة حرام أيضا ،
فتأمل .
وتوضيح كلامه : أن سكوت الإمام ( عليه السلام ) عن بيان الحرمة في جهة
لا يستلزم ثبوت الجواز فيها ، وإلا لكانت الرواية دالة على جواز التصرف
في مال الغير ، بناء على فساد هذه المعاملة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) قد سكت عن
بيان حرمته أيضا .
أقول : الظاهر أن الرواية أجنبية عن المقام ، وإنما هي مسوقة لبيان
حكم عقد المؤاكلة في الطعام ، فإن مالك الشاة قد أباحها لأشخاص
هامش
1 - الجواهر 22 : 110 .
2 - عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أكل
وأصحاب له شاة ، فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه أن
ذلك باطل لا شئ في المؤاكلة من الطعام ، ما قل منه وما كثر ، ومنع غرامة فيه ( الكافي 7 : 428
، التهذيب 6 : 290 ) ، صحيحة .