أقول : الظاهر أنه لا خلاف بين الشيعة والسنة ( 1 ) في حرمة استماع
الغيبة ، ولكنا لم نجد دليلا صحيحا يدل عليها ، بحيث يكون استماع
الغيبة من المحرمات فضلا عن كونه من الكبائر ، إذ ما ورد في حرمته من
طرق الخاصة ( 2 ) ومن طرق العامة ( 3 ) كله لا يخلو عن الارسال وضعف
السند ، فلا يكون قابلا للاستناد إليه .
نعم قال في كتاب الاختصاص : نظر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى رجل
يغتاب رجلا عند الحسن ابنه ( عليه السلام ) ، فقال : يا بني نزه سمعك عن مثل
هذا فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ( 4 ) .
فإنه ربما يدعى كونه رواية مسندة قد أرسلها صاحب الاختصاص
للاختصار ، فيدل ذلك على وثاقة رواتها المحذوفين عنده ، إذ فرق بين
كلمة : روي عنه كذا ، وبين كلمة : قال فلان كذا ، فإن القول الأول ظاهر في
كون المنقول مرسلا دون الثاني ، وعليه فهي رواية معتبرة تدل على
حرمة استماع الغيبة ، ولكن يرد عليه أن ثبوت الاعتبار عنده لا يستلزم
ثبوته عندنا ، إذ لعله يعتمد على ما لا نعتمده .
هامش
1 - راجع احياء العلوم 3 : 126 .
2 - عن كتاب الروضة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : الغيبة كفر ، والمستمع لها ، والراضي
بها مشرك ( المستدرك 9 : 133 ) ، مرسلة .
وعن الشيخ أبي الفتوح الرازي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : السامع للغيبة أحد المغتابين
( تفسير أبي الفتوح 5 : 125 ، عنه المستدرك 9 : 133 ) ، مرسلة .
وعن القطب الراوندي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من سمع الغيبة ولم يغير كان كمن اغتاب
( لب اللباب ، مخطوط ، عنه المستدرك 9 : 133 ) ، مرسلة .
3 - في احياء العلوم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المستمع أحد المغتابين ( احياء العلوم
3 : 128 ) ، وغير ذلك من الأحاديث .
4 - الاختصاص : 225 ، عنه المستدرك 9 : 132 .