فهو يدل على خروج الغناء عن المراثي موضوعا لا حكما .
2 - الحداء لسوق الإبل
:
وقد اشتهر فيه استثناء الغناء ، ولكنه ممنوع ، لعدم الدليل عليه ، نعم
ذكر في جملة من النبويات المنقولة من طرق العامة جواز ذلك ( 1 ) ، ولكنها
ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ ، ولو سلمنا انجبارها فلا دلالة فيها
على كون الحداء الذي جوزه النبي ( صلى الله عليه وآله ) غناء ، فإن القضية التي ذكرت
فيها لم يعلم وقوعها بأي كيفية .
نعم الظاهر خروجه من مفهوم الغناء موضوعا ، وقد مال إليه صاحب
الجواهر ( 2 ) ، قال : بل ربما ادعى أن الحداء قسيم للغناء بشهادة العرف ،
وحينئذ يكون خارجا عن الموضوع لا عن الحكم ، فلا بأس به .
3 - غناء المغنية في زف العرائس
:
وقد استثناه جمع كثير من أعاظم الأصحاب ، وهو كذلك للروايات
الدالة على الجواز ، كصحيحة أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أجر
المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها
الرجال ( 3 ) ، وغيرها من الروايات المتقدمة في البحث عن بيع الجارية
هامش
1 - راجع سنن البيهقي 10 : 227 ، وفيه : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعبد الله بن رواحة : حرك النوق ،
فاندفع يرتجز ، وكان عبد الله جيد الحداء .
ودليل الجواز تقرير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعبد الله بن رواحه حيث حدا الإبل ، كما في المسالك
2 : 323 .
2 - جواهر الكلام 22 : 46 .
3 - عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ،
وليست بالتي يدخل عليها الرجال ( الكافي 5 : 120 ، الفقيه 3 : 98 ، التهذيب 6 : 357 ،
الإستبصار 3 : 62 ، عنهم الوسائل 17 : 124 ) ، صحيحة .