قوله : وظاهر رواية حمزة بن حمران .
أقول : ربما يقول بجواز أخذ الأجرة على القضاوة الحقة ، لقوله ( عليه السلام )
في رواية حمزة بن حمران عن المستأكلين بعلمهم : إنما ذلك الذي يفتي
الناس بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به الحقوق طمعا في حطام
الدنيا ( 1 ) .
فإن الظاهر منها حصر الاستيكال المذموم فيما كان لأجل الحكم
بالباطل أو مع عدم معرفة الحق ، فيجوز الاستيكال مع العلم بالحق .
وقد يدعى كون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل ،
فلا يدل إلا على عدم الذم على هذا الفرد المخصوص دون سائر الأفراد
التي لا تدخل في الحصر ، إلا أن هذه الدعوى خلاف الظاهر .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أنها مسوقة لدفع توهم السائل ، أن من تحمل علوم الأئمة
( عليهم السلام ) وبثها في شيعتهم ووصل إليه منهم البر والاحسان بغير مطالبة كان
من المستأكلين بعلمه ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بأن هذا ليس من الاستيكال
المذموم ، وإنما المستأكلون الذين يفتون بغير علم لابطال الحقوق .
وعلى هذا فمفهوم الحصر هو العقد السلبي المذكور في الرواية
صريحا ، وليس فيها تعرض لأخذ الأجرة على الحكم بالحق لا مفهوما
ولا منطوقا .
هامش
1 - عن ابن حمران قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إن
في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والاكرام ،
فقال : ليس أولئك بمستأكلين ، إنما ذلك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به الحقوق
طمعا في حطام الدنيا ( معاني الأخبار : 181 ) ، ضعيفة لمحمد بن سنان وتميم ابن بهلول وأبيه .