ويدل على ذلك أيضا بعض الفقرات من مرسلة الحماد الطويلة ( 1 ) .
ثم إن القاضي قد يكون جامعا لشرائط القضاوة على النحو المقرر في
الشريعة ومنصوبا من قبل الإمام ( عليه السلام ) خاصا أو عاما ، وقد يكون جامعا
لشرائط القضاء ولكنه كان منصوبا من قبل سلطان الجور ، ولم يكن له
غرض في قبولها إلا التوادد والتحبب إلى فقراء الشيعة وقضاء حوائجهم
وانفاذ أمورهم وانقاذهم من المهلكة والشدة ، وقد لا يكون جامعا
للشرائط ، سواء كان منصوبا من قبل الجائر أم لا .
أما الأولان ، فلا شبهة في جواز ارتزاقهم من بيت المال ، لما عرفت
من أنه معد لمصالح المسلمين والقضاء من مهماتها ، ولا مجال في هاتين
الصورتين للبحث عن خصوصيات المسألة ، من أنه يجوز مطلقا أو مع
الاحتياج وعدم التعيين ، لأن الفرض أن القاضي أعرف بموارد مصرف
بيت المال وعدالته المفروضة تمنعه عن الحيف .
وأما الثالث ، فيحرم ارتزاقه من بيت المال لعدم قابليته لمنصب
القضاوة كخلفاء الجور ، فلا يكون من موارد المصرف لبيت المال .
وقد يستدل على حرمة ارتزاق القاضي بحسنة عبد الله بن سنان ، عن
هامش
1 - عن حماد عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) - إلى أن قال : - فيكون بعد ذلك
ارزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه ، من تقوية الاسلام وتقوية الدين في وجوه
الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير ( الكافي 1 : 540 ) ،
مرسلة .