حاصله : أنه لا دليل على حفظ كتب الضلال ، وأما الوجوه التي أقاموها
على حرمته فهي تخمينية اعتبارية لا يجوز الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية .
وثانيا : لو سلمنا تحققه على المطلوب فليس اجماعا تعبديا لاحتمال
استناده إلى الوجوه المذكورة في المسألة ، ولو سلمنا جميع ذلك
فالمتيقن من الاجماع ما يترتب عليه الاضلال خارجا ، ولا ريب أن حرمة
اضلال الناس عن الحق من الضروريات بين المسلمين فلا يحتاج في
اثباتها إلى الاجماع .
ثم لو سلمنا حرمة حفظ كتب الضلال فإنه لا بأس بحفظها لردها أو
إظهار ما فيها من العقائد الخرافية والقصص المضحكة والأحكام الواهية .
ومما ذكرناه ظهر حكم المعاملة عليها وضعا وتكليفا ، وكذلك ظهر
حكم كتب المخالفين المدونة في الفقه والعقائد والأخبار وغيرها .
المسألة
حرمة حلق اللحية
ولا بأس بالتعرض لحرمة حلق اللحية إجابة لالتماس بعض الأفاضل ،
فنقول :
المشهور بل المجمع عليه بين الشيعة والسنة ( 1 ) هو حرمة حلق اللحية .
هامش
1 - في فقه المذاهب : الحنفية قالوا : يحرم حلق لحية الرجل ، المالكية قالوا : يحرم حلقاللحية ، والحنابلة قالوا : يحرم حلق اللحية ، والشافعية قالوا : أما اللحية فإنه يكره حلقها
والمبالغة في قصها ( فقه المذاهب الأربعة 2 : 44 - 46 .
وفي سنن البيهقي باب سنة المضمضة عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عشر من
الفطرة : قص الشوارب واعفاء اللحية - الحديث ( سنن البيهقي 1 : 52 ) .
وفيه عن ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : اعفوا اللحى واحفوا الشوارب ( سنن البيهقي
1 : 149 ) .
وفيه عنه ( صلى الله عليه وآله ) : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، وخالفوا المجوس ( سنن البيهقي
1 : 150 ) .
وفيه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : نهى عن نتف الشيب ، وقال : إنه من نور الاسلام ، وعنه ( صلى الله عليه وآله ) :
لانتزعوا الشيب - الحديث ( سنن البيهقي 7 : 311 ) .