حالة يقبل معها الطهارة ، فإن الأجزاء الصابونية تنفصل عن الثوب بالغسل
وإن كانت في غاية النجاسة والخباثة .
الأصل جواز الانتفاع بالأعيان النجسة
:
قوله : بقي الكلام في حكم نجس العين .
أقول : الظاهر أن الأصل جواز الانتفاع بالأعيان النجسة أيضا إلا ما
خرج بالدليل كما اختاره بعض الأعاظم ( 1 ) ، وإن ذهب المشهور إلى حرمة
الانتفاع بها بل ادعى عليه الاجماع .
قال في أول المكاسب من المراسم : التصرف في الميتة ولحم الخنزير
وشحمه والدم والعذرة والأبوال ببيع وغيره حرام ( 2 ) .
وفي المكاسب المحظورة من النهاية : جميع النجاسات محرم
التصرف فيها ( 3 ) .
وفي فصل ما يصح بيعه وما لا يصح من المبسوط : نجس العين لا
يجوز بيعه ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال اجماعا إلا الكلب
فإن فيه خلافا ( 4 ) .
وعلى هذا النهج مذاهب فقهاء العامة ( 5 ) .
هامش
1 - هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : 4 ( مخطوط ) .
2 - المراسم : 170 .
3 - نهاية الإحكام 2 : 462 .
4 - المبسوط 2 : 167 .
5 - في فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 231 ) عن الحنابلة : لا يصح الانتفاع بالدهن النجس في
أي شئ من الأشياء ، وفي ( 2 : 232 ) عن الحنفية : لا يحل الانتفاع بدهن الميتة لأنه جزء منها ، وقد حرمها الشرع فلا تكون مالا .
وفي شرح فتح القدير ( 5 : 203 ) حكم بحرمة الانتفاع بالميتة ، ثم جعل بطلان البيع دائرا
مدار حرمة الانتفاع ، وهي عدم المالية .
وفي فقه المذاهب الأربعة في الموضع المتقدم نقل اتفاق المذاهب على حرمة بيع النجس ،
فقد عرفت من شرح فتح القدير الملازمة بين بطلان البيع وحرمة الانتفاع .
وفي شرح فتح القدير نقل أنه لو وقع شعر الخنزير في ماء قليل لا يفسده ، لأن حل الانتفاع
به دليل طهارته .
وفي فقه المذاهب الأربعة ( 2 : 167 ) عن الحنفية : لا ينعقد بيع كل ما لا يباح الانتفاع به
شرعا .
وفي شرح فتح القدير ( 8 : 157 ) نقل عن بعضهم حرمة الانتفاع بالنجس ونقضه بجواز
الانتفاع بالسرقين ، فإنه مع القول بنجاسته يجوز بيعه والانتفاع به بخلاف العذرة .