عن الصادق ( عليه السلام ) ، فلا تكون مشمولة لأدلة حجية خبر الواحد ،
لاختصاصها بالخبر الموثوق بصدوره .
ودعوى قيام القرينة على اعتبار رواتها المحذوفين جزافية ، لأن
القرينة على اعتبارهم إن كانت هي نقله عنهم ، فذلك ممنوع ، لكون النقل
أعم من الاعتبار ، فالالتزام بالأعم لا يدل على الالتزام بالأخص ، وإن
كانت شيئا آخر غير النقل فلم يصل إلينا ما يدل على اعتبارهم .
ولو سلمنا ذلك فإنه لا يفيدنا بوجه ، بل حتى مع تصريحه باعتبارهم
عنده ، لأن ثبوت الاعتبار له لا يدل على ثبوته لنا ما لم يذكر سببه من
التوثيق لنلاحظه حتى يوجب ثبوته عندنا ، فلعله يعتمد على غير خبر
الثقة أيضا .
وهم ودفع :
وربما يتوهم انجبار ضعفها بعمل المشهور ، إلا أنه مدفوع لكونه
فاسدا كبرى وصغرى :
أما الوجه في منع الكبرى ، فلعدم كون الشهرة في نفسها حجة ، فكيف
تكون موجبة لحجية الخبر وجابرة لضعف سنده ، وإنما الشهرة بالنسبة
إلى الخبر كوضع الحجر في جنب الانسان ، فلا بد من ملاحظة نفس
الخبر ، فإن كان جامعا لشرائط الحجية عمل به ، وإلا فإن ضم غير حجة
إلى مثله لا ينتج الحجية .
لا يقال : إذا عمل المشهور بخبر كشف ذلك عن احتفافه بقرائن توجب
الوثوق قد اطلعوا عليها ولم تصل إلينا ، فيكون الخبر موثوقا به ، كما أن
اعراضهم عن الخبر الصحيح يوجب وهنه وسقوطه عن الاعتبار ، ومن
هنا اشتهر في الألسن : أن الخبر كلما ازداد صحة ازداد باعراض المشهور
عنه وهنا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 19
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩