منافعها المحللة الظاهرة المقصودة منها ، لا باعتبار مطلق الفوائد
ولو كانت غير ملحوظة في ماليتها أو كانت نادرة الحصول ، ولا باعتبار
المنافع الملحوظة إذا كانت محرمة .
وعليه فإذا فرض أن الشئ لم تكن له فائدة محللة ملحوظة في ماليته
فلا يجوز بيعه ، لا مطلقا لانصراف الاطلاق إلى كون الثمن بإزاء المنافع
المقصودة منه والمفروض حرمتها فيكون أكلا للمال بالباطل ، ولا مع
قصد الفائدة المحللة النادرة ، فإن قصدها لا يوجب المالية مع حرمة
منفعته الظاهرة .
نعم لو دل نص خارجي على جواز بيعه كما فيما نحن فيه لوجب حمله
على ما إذا قصد المتبايعان المنفعة النادرة ، فإنها وإن لم توجب المالية
بحسب نفسها ولكن توجبها بحكم الشارع فلا يكون أكلا للمال بالباطل
كما أن حكمه قد يوجب سلب المالية في بعض الأحيان ، كما في الخمر
والخنزير فيكون أكل المال في مقابلهما أكلا له بالباطل ، وهكذا
لو لم تقصد المنفعة النادرة في الصورة المتقدمة ، فإن المال في هذه
الصورة يقع في مقابل المنفعة الظاهرة المحرمة .
وفيه : أن جميع الأدهان ولو كانت من العطور مشتركة في أن الاطلاء
والاستصباح بها أو جعلها صابونا من منافعها المحللة الظاهرة ، وأنها
دخيلة في مالية الدهن ، غاية الأمر أن تفوق بعض منافعها كالأكل فيما
قصد منه أكله والشم فيما قصد منه شمه أوجب لها زيادة في المالية ،
وأوجب الحاق المنافع الأخر المغفول عنها بالمنافع النادرة ، وإن كانت
في نفسها من المنافع الظاهرة ، لأن اختلاف المرتبة في المنفعة بمجرده
لا يجعل المرتبة النازلة من المنافع نادرة في حد ذاتها ، وإن خفيت في نظر
أهل العرف .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٥