فإن ظاهرها نفي الحلية المطلقة ، تكليفية كانت أم وضعية ، فتدل على
حرمة بيع العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه .
وفيه أولا : أنها ضعيفة السند ، وثانيا : أن ظهورها في غليان العصير
بنفسه لا بالنار فتكون غريبة عما نحن فيه وراجعة إلى القسم الأول من
العصير ، وقد عرفت من بعض القدماء ومن شيخ الشريعة أن الطهارة
والحلية فيه لا تحصلان إلا بصيرورته خلا ، على أن الظاهر من الحلية فيها
بقرينة الصدر والذيل هي التكليفية فقط دون الوضعية وحدها أو ما هو
أعم منها ومن التكليفية .
إذن فالرواية ناظرة إلى حرمة بيع العصير للشرب ، فإن اشراب النجس
أو المتنجس للمسلم حرام ، وأما حرمة بيعه للدبس ونحوه فلا يستفاد
منها .
ثم لا يخفى أن قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن
نعلم أنه يصنعه خمرا ، إنما هو لدفع وسوسة السائل من تجويز الإمام
( عليه السلام ) بيع العصير قبل الغليان وإن كان المشتري ممن يصنعه خمرا ،
وسيأتي في مبحث بيع العنب ممن يجعله خمرا تعليل الإمام ( عليه السلام ) جواز
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 176
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٦