Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 222

Contributors:

P.222
ملكية وكذا توارد سببين مستقلين لنقل شئ واحد من شخص واحد كذلك هذا الحق الواحد الشخصي المتحقق لشخص واحد بسبب لا يقبل التكرر بعد ذلك لذلك الشخص بسب أخر إلا أن ينفسخ الرهن الأول ويجعل رهنا بإزاء المجموع وكذا جعله بسب آخر لشخص أخر أيضا غير معقول وتنظيره بما لو جعله رهنا لكليهما من أول الأمر بسبب واحد في غير محله لأنه بمنزلة البيع من شخصين من أول الأمر بسبب واحد ولا محذور فيه فيملكانه معا على نحو الإشاعة فكذا ما نحن فيه إلا أن الإشاعة في نفس الحق غير متصورة ولكن يترتب عليه آثارها بالنسبة إلى ثمنه بعد البيع وأما رهنه لحقين مستقلين فبمنزلة البيع من شخصين مستقلين على نحو التوارد وهو غير معقول وتوهم إن بقائه بتمامه رهنا حتى يوفي الدين بتمامه سواء كان الدين من شخص أو من شخصين مما يقرب المطلب بدعوى إن كونه كذلك كاشف عن كونه بتمامه رهنا لكل جزء من الدين على الاستقلال وإلا فلا معنى لكونه كذلك بل القاعدة تقتضي انفكاكه حسب ما يؤدي من الدين فعدمه حاكم بما ذكرنا وقابليته لوقوعه من المتعدد فحينئذ لا فرق بين أن يكون هذا بعقد واحد أو بعقود متعددة وليس في الحقوق مزاحمة حتى يمتنع اجتماعها كالملكية إذ ليس قضية كونه محبوسا لشئ استيلاء المرتهن على التصرف فيه تمام الاستيلاء حتى ينافي حبسا آخر فكما إنه يجوز أن يكون محبوسا لشئ كذلك يجوز أن يكون بتمامه محبوسا لأشياء وهذا المعنى محقق في رهن واحد بالنسبة إلى أجزاء الدين كما عرفت مدفوع بأن كونه باقيا على رهنيته إلى أن يوفى الدين بتمامه ليس من لوازم كون رهنا على كل جزء بالاستقلال الذي قد منعنا تعقله وإنما هو من آثار جعله رهنا للمجموع بعد فرض المجموع شيئا واحدا على ما يقتضيه المتفاهم العرفي من إطلاق الرهن على الشئ فمعنى كونه رهنا على العشرة كونه محبوسا العشرة إلى أن يوفى العشرة ومعلوم أن وفاء العشرة لا يتحقق في الخارج إلا بوفاء تمامها ولا يقتضى هذا انحلاله إلى رهون متعددة بتعدد الاجزاء وهذا ظاهر نعم لو ظهر من حاله أنه جعله رهنا للمجموع بملاحظة أجزائه بأن ينفك منه بالمقايسة إلى ما يؤدى فيتبع الحكم جعله كما أنه لو جعله رهنا للمجموع بملاحظة أول ما يؤدى منه كان يكون رهنا لعشرة إلى أن يؤدى منها شيئا فينفك بالدرهم الأول ولا يخفي أن شيئا من هذه المعاني لا يساعد المدعى في أثبات دعويه وأما الكلام في إن هذه المعاني أيها أظهر من إطلاق الرهن فقد عرفت منا استظهار المعنى الأول بمساعدة أفهام العرف المنبعثة عن أغراضهم الغالب وقوعها في الخارج في باب الرهن وإلا فلعل المعنى الثاني أوفق بظواهر اللفظ وليس الكلام في شئ منها مجازا حتى يتمسك في نفيها بأصالة الحقيقة وتعيين بعضها بالخصوص دائر مدار الانصرافات العرفية كما لا يخفى وأما ما ذكره من أن كونه محبوسا لشئ لا يمنع عن كونه محبوسا لاخر ففيه أن هذا هو المعنى الذي لا نتعقله لأنه إن كان السبب الأول تاما في محبوسيته بتمامه لا يعقل أن يؤثر السبب الثاني في محبوسيته في شئ إلا بأبطال السبب الأول وجعل المسبب مسببا عن نفسه أو عن كليهما بأن يكون كل منهما جزء السبب وإن لم يكن مستقلا فمع أنه خلاف الفرض لا يجديه إذ لا تمنع إمكان صيرورته رهنا لشيئين لا على نحو الاستقلال فأفهم وتأمل الفصل الرابع في الراهن ويشترط فيه ما يشترط في البيع من كمال العقل فلا يصح من الصبي والمجنون ولو مع الإجازة وجواز التصرف فلا يصح من السفيه والمملوك بمعنى أنه يقف على الإجازة والاختيار فلا ينعقد مع الاكراه صحيحا لازما نعم لو تعقبه الرضا يصح لو لم يخرج بالاكراه عن قصد اللفظ وقد عرفت الحكم في جميع هذه الفروعات مفصلا في باب البيع فلا نطيل بالإعادة ويجوز لو لي الطفل رهن ماله إذا أفتقر إلى الاستدانة نحوها مع مراعاة المصلحة كان يستهدم عقاره فيروم أي يقصد مرمته وإصلاحه رمه أو يكون له أمول تحتاج إلى الانفاق لحفظها من التلف والانتقاص فيرهن بذلك ما يراه من أمواله إذ كان استبقائها أعود بحال الطفل فضابط جواز الرهن كونه أعود بحال الطفل من البيع وسائر التصرفات في نظر الولي الفصل الخامس وفي المرتهن ويشترط فيه أيضا ما يشترط في الراهن من كمال العقل وجواز التصرف والاختيار على حسب ما عرفت لكن الظاهر إنه لا بأس بقبول السفيه والمفلس الارتهان الذي ليس بمستحق على المديون بشرط ونحوه إذا كان الدين منه قبل الحجر ولعل المراد من العبارة ما لا يشمل هذا الفرض ويجوز لولى اليتيم أخذ الرهن له بل ربما يجب ذلك ولعل المراد من الجواز في العبارة معناه الأعم ولا يجوز أن يسلف ماله إلا مع ظهور الغبطة له كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل فيجوز حينئذ وضابطه أيضا كونه أصلح بحال الطفل ولا يجوز له أي للولي إقراض ماله أي الطفل إذ لا غبطة في ذلك نعم قد يتفق الغبطة في الاقراض كما لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله جاز له إقراضه وأخذ الرهن عليه ولو تعذر أي الرهن اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا ولا يخفي عليك إنه ليس لهذه الفروع حد مضبوط بل الامر في جميعها منوط ينظر الولي فيما يراه مصلحة للطفل بمقتضى المورد الخاصة الجزئية التي تخلف فيها الحكم والمصالح وليس على الفقيه تعيين مواردها والله العالم وإذا أشترط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره أو وضع الرهن على يد عدل معين في الجواهر صح بلا خلاف بل عن الغنية الاجماع عليه لعموم المؤمنون عند شروطهم وأوفوا بالعقود وخصوص ما دل على الرهن الشامل لهذا الفرد ولزم فلم يكن للراهن فسخ الوكالة على تردد توضيح المقام إن اشتراط الاذن في البيع مثلا في عقد الرهن يتصور على وجوه أحدها اشتراط أن يوكله بعقد مستأنف ولا إشكال في صحة هذا الشرط وأما الفروعات المترتبة عليه فسيأتي ثانيها اشتراطه النتيجة أعني كونه وكيلا عنه من دون حاجة إلى إيجاد سبب آخر وراء عقد الرهن وهذا أيضا لا خفاء في صحته بناء على جواز شرط النتيجة كمال هو الأظهر في غير ما يتوقف حصوله على أسباب موظفة كالنكاح والطلاق مثلا ثالثها مجرد اشتراط كونه مرخصا ومأذونا في البيع هذا إذا قلنا بأن الوكالة عقد مركب من الايجاب والقبول مغايرة لمطلق الاذن والترخيص كما هو الأظهر وإلا فلا يكون هذا وجها ثالثا ولا إشكال في جواز هذا الشرط وصحته أيضا رابعها شرط الاستيلاء والولاية في البيع من دون أن يكون بيعه بعنوان النيابة بل بأن يكون له حق البيع ويكون هو بنفسه مستقلا في ذلك من دون أن يقصد كونه عنه وهذا بحسب الظاهر أيضا مما لا بأس بالالتزام بصحته وإن لم نقل بجواز جعل الولاية للغير مطلقا ولو في ضمن عقد لازم كما لو جعل له الولاية في تطليق زوجاته والتزويج له بمن يريد أو التصرف في أمواله بما يشاء إلا أنه في مثل ما نحن فيه مما صار متعلقة متعلقا لحق الغير بحيث ضعف سلطنته عليه لا محذور في الالتزام به بعد
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 222 | آقا رضا الهمداني