Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 211

Contributors:

P.211
ذكرنا من كفاية الوكالة في صحة العقد بأن شرط صحة الوكالة قابلية المحل بأن يكون فعلا اختياريا فيوكله في إيجاده وهو في المقام غير محقق إذا الاستيلاء التام الفعلي غير ممكن إلا بعد زمان يمكن الوصول إليه وأما الاستيلاء الحاصل بفعله السابق الذي صار منشأ لصدق كونه قبضا في الحال فهو أمر حاصل غير قابل للتغيير نفيا وإثباتا في زمان لا يتمكن من الوصول إليه إلا بعد مضيه فهذا أيضا لوجوبه غير قابل للاستنابة حتى يصير القبض قبضا للمرتهن وفيه أن نفس القبض وإن كان حاصلا لا يقبل النيابة بعد ذلك من حيث هو إلا أن قصده كون استمرار القبض الحاصل نيابة عن المرتهن فعل ممكن وبه يتغير عنوان القبض نعم يتوقف على نية النيابة إذ بها يتغير العناوين في مثل المقام فهو في الحقيقة وكيل في هذا الامر الذي به يتحقق الإضافة ويصدق عليه إنه قبضه فهذا كما لو نوى الولي القبض عن الطفل فيما لو وهبه مما هو في يده والظاهر إنه لا إشكال في كفايته في صحة الهبة مع أنه ليس إلا مجرد تغير العنوان بالقصد فأفهم وإذا عرفت أن القبض معتبر في حصة الرهن ولزومه فلو أقر الراهن بالاقباض قضى عليه وحكم بصحة الرهن ولزومه لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائزو لكنه إذا لم يعلم كذبه ضرورة عدم كون الاقرار من الأسباب الواقعية لتحقق مؤداه واقعيا وإنما هو سبب ظاهري يترتب عليه مؤداه ما لم يتبين خلافه وأما بعد ظهور الخلاف فلا ولو رجع بعد ذلك عن إقراره لم يقبل رجوعه لكونه إنكار عقيب الاقرار وسماعه ينافي نفوذ الاقرار ومضيه ولكنه قد يقال إنه تسمع دعواه لو ادعى المواطات على الاقرار لأجل الاشهاد عليه إقامة لرسم الوثيقة وعلى هذا يتوجه له اليمين على المرتهن على الأشبه ولا يخفي عليك أن هذه الفروع لا يتنقح حق التنقيح إلا بعد تحقيق حقيقة الاقرار ومعرفة حكمه الثابت له من النفوذ وعدم سماع الانكار وبعده فنقول الاقرار لغة كما في المسالك الاثبات من قولك قر الشئ يقر وقررت الشئ وأقررته إذا أفدته القرار فعلى هذا ما يظهر من بعض اللغويين إنه بمعنى الاعتراف أو الاذعان فإنما هو تفسير بالمناسب إذ الظاهر أن الاذعان عبارة عن التصديق القلبي من حيث هو وليس الاقرار كذلك بل الاعتراف أيضا مما يعتبر العلم في مفهومه بخلاف الاقرار فإن الاعتقاد بحسب الظاهر ليس مأخوذا فيه كيف كان فيطلق الاقرار على الاخبار عن حق لازم للغير على المتكلم والظاهر إن إطلاقه عليه ليس من حيث كونه أخبارا عن الواقع وكونه ثابتا في نفس الامر حتى يكون مساوقا للقسم الخاص من الخبر وإن كان يظهر من عبائر بعضهم ذلك حيث عبروا بأن صيغته كذا أو لفظه كذا وأما احتمال كونه بملاحظة صدور نفس اللفظ من حيث هو أو بملاحظة اللفظ من حيث كونه مطابقا للنسبة الذهنية فمما لا ينبغي أن يتوهم بل الظاهر أن تسميته إقرارا إنما هو من جهة استلزام خبره إثبات حق للمقر له على عهدة المقر ونفي استحقاقه له بنفسه بمقتضى اعترافه فالاقرار اسم للازم المستفاد من الخبر لا لنفس القضية من الموضوع والمحمول فالخبر ما به يتحقق الاقرار لا نفس الاقرار ولعل في تعديته بالباء في قولهم أقر بكذا إشعارا بذلك إذا عرفت معنى الاقرار فنقول أن حكم الاقرار نفوذه على المقر وقطع النزاع به للنبوي المدعى استفاضته بل تواتره إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ومعنى جوازه بحسب الظاهر نفوذه في حقه وعدم إمكان التفصي له عما التزمه على نفسه بسبب إقراره لا إنه حجة وطريق إلى الواقع لأجل إن العاقل ليس متهما في إخباره عن ضرر نفسه فيجب تصديقه نظير وجوب تصديق العادل حتى قال إن اعتباره على هذا دائر مدار طريقيته ولو نوعا فيشكل الامر فيما لو عارضه إقرار آخر كان يقر أولا لزيد بشئ ثم لعمرو بذلك الشئ ضرورة عدم اتصاف المتعارضين بوصف الطريقية بالنسبة إلى شئ من الخصوصيتين مع أنهم حكموا بنفوذ الاقرار في المثال فيلزم بدفع العين إلى الأول وبدله إلى الثاني وذلك لأن الجواز ليس بمعنى الحجية كما لا يخفى مع أنه بعد ما عرفت من أن الاقرار لغة بمعنى الاثبات وإن تسمية الخبر إقرارا إنما هو باعتبار لازمه أعني الاثبات والالتزام لا مجال لهذا التوهم إذ الاثبات والالتزام لا يتصف بالحجية والطريقية نعم إن قلنا بأن الاقرار عبارة عن نفس الخبر لكان للاحتمال المذكور وجه إلا إنه خلاف الظاهر فلا يضار إليه وأما ما ذكر من أن العاقل لا يتهم في أخباره عن نفسه فالظاهر إنه حكمة لجعل إقراره سببا للنفوذ وجواز الزامه بما ألتزم به والظاهر إن الاقرار في حد ذاته له نحو اعتبار وسببية ظاهرية عند أرباب السياسة من العقلاء فحكم الشارع على هذا إمضاء لطريقهم وكيف كان فالظاهر بل المقطوع به أنه سببا واقعيا لثبوت متعلقه كالبيع ونحوه بل هو سبب ظاهري يترتب عليه آثار ثبوته ما لم يعلم خلافه فلو علم كذبه لا يترتب عليه شئ كما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهرية فلو أقر بأن الدار التي تحت تصرفه إنها لزيد نحكم بمقتضى إقراره إنها لزيد وتلزمه بدفعها إليه كما لو رأينا نقلها إليه بسبب واقعي فلا يسمع بعد ذلك دعواه أنها ليست لزيد إذ إنكاره بعد ذلك مناف لنفوذ إقراره السابق وقد دلت الرواية على نفوذه هذا إذا تعلق الانكار بنفس ما أقر به أما لو أدعى التأويل والمواطاة على الاشهاد والكذب عمدا أو خطأ والاشتباه في طريق الاقرار كالاتكال على قول الشريك أو خط الوكيل وغير ذلك من نظائرها فسماع الدعوى فيها ليس منافيا لنفوذ الاقرار مطلقا بيان ذلك أما فيما هو من قبيل دعوى التأويل كالتورية ودعوى جهله بمدلول كلامه وسبقه إلى لسانه من دون قصد وغير ذلك فدعواها ترجع إلى دعوى خروج الاقرار عن كونه إقرارا ومعلوم إن هذا لا ينافي نفوذ حكم الاقرار إذا الكلام بعد في تحقق موضوع النفوذ فله إثبات ما ادعاه من عدم كونه إقرارا إلا أنه قبل الاثبات محكوم بالنفوذ لأصالة الحقيقة وإصالة عدم إرادة خلاف الظاهر مما له ظاهر وأصالة عدم الخطاء والغفلة وغير ذلك من الأصول المعتبرة عند العقلاء في تعيين المرادات من الألفاظ وأما دعوى المواطاة على الاشهاد والكذب عمدا لغرض أو خطأ فإنه وإن كان يصدق عليه الاقرار إلا إنك قد عرفت إن الاقرار ليس في حد ذاته سببا واقعيا فمن الممكن أن يكون كلامه كذبا في الواقع فلفظه وإن كان صريحا في كون المال لزيد في الواقع إلا إنه لا يدل بمقتضى مفهومه اللفظي إن المتكلم لم يكذب في كلامه غاية الأمر إنا نحرز هذا الشرط قبل دعواه بظهور الحال وأصالة عدم كون كلامه مخالفا لمعتقده وإن المتكلم العاقل لا يخبر بخلاف الواقع المضر بحاله وغيرها من الأصول المعتبر عند العقلاء فإذا أدعى شيئا مما هو مخالف لأصل من الأصول التي يتعين بها مدلول اللفظ يجوز