Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 209

Contributors:

P.209
الملكية إلا أنه لا يعد ما لا ما لم يقبضه وذلك لأنه يصعب عليهم الوفاء في أمثال هذه المعاملات فلا يترتب عليها آثارها عندهم إلا بعد تأكد إنشائه بإيجاد أثره في الخارج بمعنى أن يقبضه العين الموهوبة وإلا فإنشائه المجرد عندهم ليس إلا بمنزلة الوعد فعلى هذا لو قال الشارع يعتبر في الهبة أو القرض أو الرهن مثلا أن يكون مقبوضا ينسبق إلى الذهن القبض المتعارف عندهم في مثل هذه المعاملات وهو ما يكون مؤكدا للانشاء السابق لأجل كونه وفاء قال فعلى هذا يجب أن يكون القبض من فعل من تحقق الانشاء بفعله فلا يكفي فعل الولي أو الوارث هذا ولك يشكل ذلك بما لو أفاق هو بنفسه عن جنونه وإغمائه فإن وجوب الوفاء بعد قبضه بعد الإفاقة لا ينافي ما ذكرنا اللهم إلا أن يدعى انسباق استمرار الاختيار ولو حكما أيضا من الأدلة بالتقريب المتقدم بأن يقال إن من المستقر المركوز في أذهانهم أيضا عدم الاعتناء بأجزاء السبب الذي للاختيار فيه مدخلية لو تخلل في أثنائه الخروج عن الأهلية رأسا فلو أرادوا ترتب المقتضى بعد ذلك يجددون عن رأس فعلى هذا ينسبق هذا النحو أعني بقائه على أهلية إيجاد السبب أيضا مستمر إلى أن يتم مستفادا من الدليل ولذا ترى الفقهاء لا يزالون يفتون بفساد العقود التي يعتبر فيها القبض بطرو هذه الطواري من دون نكير وإن كانوا يتمسكون في مقام الاستدلال بما لا يسلم عن الخدشة إلا أن من المحتمل قريبا أن يكون هذا الامر المركوز في الذهن سببا لانصراف ومنشأ للفتوى فتدبر هذا كله فيما لو طرء هذه الطواري للراهن وأما لو عرض للمرتهن فإثبات البطلان حينئذ أخفى نعم يمكن فيها أيضا بدعوى الانصراف بالتقريب الأخير ثم هذا كله فيما لو اعتبرنا القبض في الصحة وأما لو قلنا بأنه شرط في اللزوم فالظاهر إن طرو هذه الطواري لا يوجب البطلان كما ظهر وجهه مما تقدم ثم لا يذهب عليك إن مقتضى ما ذكرنا من اعتبار القبض ليس إلا اشتراطه في الجملة وأما اعتبار مطلقا فلا لما ذكرنا من أن صدق كونه مقبوضا الذي يتوقف صحة الرهن عليه لا يقتضى إلا اتصافها بالمبدء في الجملة لا مستمرا فعلى هذا ليس استدامة القبض شرطا بل يكفي تحققه في الجملة للأصل والاجماعات المنقولة المعتضدة بعدم وجدان الخلاف بين الامامية بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه بل لعل المحكى منهما مستفيض ومتواتر وهو الحجة فلو عاد العين المرهونة بعد القبض إلى الراهن سواء كان بإذن المرتهن أم لا أو تصرف فيه من دون إذن المرتهن أو بإذنه ولكنه لا يكون التصرف المأذون فيه منافيا لبقاء حقه لم يخرج عن حق الرهانة كما هو مقتضي العقود اللازمة فهذا مما لا إشكال فيه كبعض الفروع المتقدمة وإنما الاشكال في إطلاق قولهم أنه لو رهن ما في يد المرتهن لزم الرهن ولو كان غصبا لتحقق القبض حيث إنه بظاهره يعم ما لو لم يعلم الراهن بالحال أصلا أو علمه سابقا ولكنه ذهل عن كونه كذلك حال العقد مع أن هذا ينافي اعتبار الاذن في القبض كما لا يخفى ودعوى انصراف كلامهم إلى صورة علمه بالحال والتفاته حال العقد مع أنها عارية عن الشاهد لا يثبت بها المدعي إذ لا ملازمة عرفا بين إرهان الشئ والاذن في قبضه بعنوان الرهن بعد فرض كون القبض شرطا شرعيا للرهن أما في صحته أو لزومه نعم يتم ذلك لو قيل بأنه معتبر في مفهومه عرفا وعلى هذا فلا بد أن يلتزم بصحة القبض لو قبضه بعد العقد من دون إذن جديد مع أن الظاهر إنه لا يلتزمون به ويمكن الفرق بعد البناء على كونه دالا على الاذن كما نقول به في الهبة بين القبض السابق واللاحق بما ذكرنا في حكمه اعتبار القبض في أمثال المقام بأن يقال إن الهبة التي يعدونها أهل العرف بمنزلة الوعد ويحتاج في ترتب الأثر عليها بنظرهم إلى الانشاء الخارجي بعد القول إنما هي فيما لم يكن المستوهب مستوليا عليه من قبل وأما فيما كان كذلك فالانشاء القولي بعد علم الواهب بالحال نافذ لديهم لا لعدم كون القبض شرطا عندهم في هذا الفرض بل لتحققه على ما هو المفروض لكن إثبات كون الرهن كذلك عرفا لا يخلو عن إشكال ولو بنينا على دلالته على الاذن فلا إشكال في صحة الرهن لتحقق الشرط أعني القبض ضرورة إن الشرط ليس إلا كونه مقبوضا بإذن الراهن وهو حاصل لا إحداث القبض كما لا يخفى فما أورد في الجواهر بقوله لا يتحقق القبض الذي هو شرط لوضوح بطلانه في الأخير يعني فيما إذا كان غصبا المنهى عنه فيكون فاسدا لذلك إذ النهى وإن كان لا يقتضى الفساد في غير العبادة إلا أن القبض ركن وعدم اقتضائه الفساد إنما هو بعد تمام الأركان إلى قوله بل لعدم تناول دليل الشرطية لمثل الفرض ضرورة ظهور في غير المقبوض أما هو فيبقى على إصالة اللزوم لا يخلو عن نظر أما أولا فما ذكره من فساد القبض لوجود النهى ففيه إن النواهي النفسية التكليفية لو اتحد مصاديق متعلقها مع العبادة أيضا لا تقتضي الفساد إلا في حال تنجز النهى الذي يمتنع معه تعلق الامر به الذي لا يصح العبادة إلا به فكيف في المعاملات التي لا يحتاج تحققها إلى الامر بل يجتمع مع كونها حراما بمقتضى الحكم التكليفي كما لا يخفى وأما ثانيا فما ذكره من الانصراف ففيه أن أدلة اعتبار القبض ليس إلا قوله تعالى فرهان مقبوضة على تقدير دلالته وقوله ( ع ) لا رهن إلا مقبوضا وشئ منهما لا يدل إلا على اعتبار كون الرهن مقبوضا غاية الأمر إنا أثبتنا اعتبار كونه بإذن المالك ورضاه بمقتضى الأدلة الآخر لا إيجاده وإحداثه حتى يدعى انصرافه بل لو كان بلفظ ظاهر في كون الايجاد شرطا لأمكن دعوى سبق الذهن إلى كون نفس القبض الخارجي الذي أثر فعله شرطا وفعله الذي هو عبارة عن إيجاده مقدمة لذلك فعلى هذا لا داعى بل لا وجه لقصر الشرطية على ما عدا المورد وكونه حاصلا لا يقتضى ذلك كالمتطهر حال الامر بالصلاة فإن شرطية الطهارة للصلاة باقية جزما إلا أنه ليس مأمورا بها لحصولها كما لا يخفى فظهر مما ذكرنا أن الايراد المتجه عليهم إنما هو منافاة ما ذكروه في هذه المقام مع اعتبارهم الاذن في الفرع السابق وكيف كان فالأقوى اعتبار الاذن في القبض بعنوان كونه للرهن ولو قلنا باستفادته من نفس الصيغة لو كان الراهن عالما بالحال فلا يتحقق الرهن السابق ولو لم يكن بإذن المالك كاللاحق إن قلنا باعتباره في الصحة كما هو الأقوى فعلى هذا لا يرتفع به الضمان السابق الحاصل بسبب الغصب بل ولا حرمته بلا إشكال وتأمل وأما لو أذن في استدامة القبض للرهن فيصح بلا إشكال وإنما الكلام في أنه هل يرتفع الضمان بإذنه في إمساكه كحرمته أم لا وجهان من أن الغصب سبب للضمان ولم يحصل غايته التي هي الأداء مع أن الأصل يقتضي بقائه أيضا وأما الرهنية فلا تقتضي عدمه وإلا لما ضمنه في صورة التعدي والتفريط مع أن المعلوم خلافه فهي في حد ذاتها لا تقتضي