Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 214

Contributors:

P.214
المقتضى لبقاء السلطنة بعد الموت أيضا فيبطل التدبير الذي هو من العقود الجائزة لاطلاق الرهن المنافى له نعم لو قال أرهنتك العبد المدبر أو ما يؤدى مؤداه بحيث يدل على بقاء تدبيره فالأقوى صحتهما معا إذ ليس على هذا التقدير إطلاق استحقاق ينافي التدبير بل التدبير يقضى قصر الاستحقاق على فرض بقاء المولى حيا إلى زمان الاستيفاء وليس هذا تعليقا مخلا في العقود ضرورة ثبوت مثل هذا التعليق أعني بقاء المحل على قابلية الاستيفاء منه في جميع الموارد فليس طرو موت المولى في الأثناء إلا كصيرورة الخل خمرا بل موت نفس العبد قبل انقضاء الأجل فكما إن احتمال طرو هذه الطواري لا ينافي صحة الرهن كذا احتمال موت المولى في المدبر لا ينافي صحة رهنه كما في العبد الجاني وبما ذكرنا ظهر فساد ما قيل وجها لبطلان التدبير بالرهن من أن التدبير ينافي الاستيثاق المعتبر في الرهن لاحتمال طرو موت المولى قبل انقضاء الأجل فلا يحصل الوثوق توضيح الفساد إن الوثوق في كل شئ بحسبه فالاستيثاق بالعبد المدبر وإن لم يكن مثل ما لو لم يكن مدبرا إلا إنه لو قيس إلى عدمه يعلم إنه يحصل به الاستيثاق في الجملة أيضا وكيف لا وليس هذا إلا كما يحتمل التلف في الأثناء أو الخروج عن المالية كالمثال المتقدم مع أن الظاهر إنه مما لا أشكال في صحة رهنه وتوهم إن مقتضى ما ذكرنا صحة التدبير في الفرض الأول أيضا أعني في صورة إطلاق الرهن لأن كونه مدبرا صيره كالخل المحتمل لأن يصير خمرا والاطلاق لا يتسرى إلى أزيد من موضعه وهو العبد المدبر فبموت المولى يصير حرا ويخرج عن المالية فكما إن الاطلاق لا يشمل بعد موت نفسه كذلك لا يشمل بعد موت المولى أيضا لخروجه عن المالية بذلك مدفوع بأن مال الاطلاق إلى قوله سلطتك على بيع هذا العبد لو لم يؤد دينك في شهر كذا سواء بقيت حيا أم لا ومآل التقييد إلى قوله سلطتك على بيعه في شهر كذا في حال حياتي وبينهما بون بعيد وبما ذكرنا تبين الحكم فيما لو رهن المدبر نفسه وأما لو صرح برهن خدمته مع بقاء التدبير قيل على ما في المتن إنه يصح التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته فيشمله القاعدة المسلمة عندهم كلما جاز بيعه جاز رهنه وقيل لا يصح لتعذر بيع المنفعة منفردة بل ولا منضمة مع الغير بل الصحيح إنما هو بيع ماله المنفعة من حيث إنها منفعة لملكه لا إنها جزء المبيع وهو أي عدم الصحة أشبه بقواعد المذهب ولكنك قد عرفت إن الوجه ليس منحصرا في تعذر البيع حتى يناقض فيه بظهور الاخبار في جوازه بل العمدة فيه تعذر القبض المعتبر في صحته على المختار وأما القبض المعتبر في البيع إما نلتزم بتحققه في المقام تبعا لقبض العين لما عرفت من إمكان الفرق بين القبض المعتبر في البيع وبين القبض في الرهن وأما نلتزم بتخصيصه بغير هذا المورد لهذه الاخبار الخاصة كما أن الجهالة أيضا غير مضرة لتلك الأخبار وأما القاعدة فيمنع عمومها بحيث يشمل المورد بل لعل القائلين بجواز بيعه أيضا لا يلتزمون جميعهم بجواز رهنه فلا يحصل الوثوق بالاجماع التعليقي في المقام فيوهن بذلك عموم القاعدة والحاصل إن الاخبار على فرض تسليم دلالتها على جواز البيع فلا يدل على جواز الرهن وأما القاعدة فلم يثبت حجيتها عموما بحيث يشمل مورد الكلام والله العالم وأما الشرط الثاني أعني اعتبار كون الرهن مملوكا بمعنى كونه متمولا فمما لا شبهة فيه إذ بدون ذلك لا يعقل بيعه حتى يستوفى منه الدين فلا يحصل الاستيثاق الذي شرع الرهن لأجله ويشترط مع ذلك كونه مملوكا للراهن أو مأذونا من قبله حتى يصح البيع ويحصل الاستيثاق وعلى هذا لو رهن ما لا يملكه الراهن بأن كان عينا مملوكة لغير المالك لم يمض الرهن ووقف على إجازة المالك فإن أجاز جاز لأن الظاهر عدم الفرق بينه وبين البيع فيدل على صحته بالإجازة ما يدل على صحة الفضولي في البيع ولكن هذا إنما يتم بعد أثبات جواز الإعارة للرهن بمعنى تأثير الإذن السابق على الرهن في صحته إذ لولا ذلك كيف يصححه الاذن اللاحق فينبغي أن نتكلم في جواز الإعارة للرهن حتى يتضح المسألة فنقول الأقوى جواز رهن مال الغير بأذن مالكه مطلقا سواء كان وثيقة لدين المالك أو الراهن أما الأول فوجهه واضح لكونه وكيلا عن المالك فلا إشكال فيه وأما الثاني أيضا فمما لا إشكال فيه من حيث الحكم أعني الجواز وإنما الكلام في أنه هل هي عارية أو ضمان أو شئ آخر وأما أصل الجواز فالظاهر إنه لا خلاف فيه على ما ادعاه غير واحد بين الخاصة والعامة إلا عن ابن شريح منهم وإن لم يعرف نقل الخلاف عنه أيضا صريحا وكيف كان فالظاهر انعقاد إجماع الخاصة على صحته وهو الحجة مضافا إلى سلطنة الناس على أموالهم إذ ليس هذا إلا كالاذن في بيعه وأداء دينه من ثمنه وأما الكلام في كونه عارية أو غيرها فالظاهر أنه عارية وفاقا لما نسب إلى علمائنا وقد يناقش في تسميته عارية بوجوه منها إن العارية عبارة عن إباحة المنافع مع بقاء العين والرهن ينافيها ومنها أن الاستيثاق بها ليس من المنافع وإنما هي فائدة ترتب عليها ولا يعد مثلها منفعة فليس هذا عارية ومنها أن العارية تقتضي عدم الضمان مع أن الراهن ضامن في المقام ومنها جواز العارية مع أن هذا ليس بجائز مطلقا بل للمرتهن منعه عن التصرف فيه قبل الفك ويمكن دفعها أما الأولى فبان الرهنية لا تقتضي الخروج عن الملكية حتى تنافى العارية بل ليس الاذن في الرهن إلا ترخيص المستعير على تسليط الغير على بيعه على تقدير فليس هذا إلا كإعارة شخص شيئا وقد إذن للمستعير أن يبيعه لو أحتاج إلى ثمنه ويرد إليه عوضه وهذا المقدار لا يقتضى الخروج عن كونه عارية قبل البيع ومجرد صيرورته متعلقا لحق المرتهن لا يقتضى انقلاب النسبة بينه وبين الراهن وأما الثانية فيمنع عدم صدق المنفعة على مثل ذلك كيف وقد صرح غير واحد بجواز استعارة الذهب والفضة للتزيين بل لا يبعد الجواز فيما لو استعار لأن يكون مليا في أعين الناس وإن أبيت إلا عن إنكار الصدق فنمنع قصر مورد العارية على ذلك بل نقول بجواز العارية في كل مورد يستفيد منها المستعير بنحو من الانحاء ولا محذور فيه وأما الثالثة أعني عدم الضمان فنقول إن أريد من عدم الضمان ما يعم قيمته بعد استيفاء الدين منه فنمنع اقتضاء العارية لذلك لأن هذا ليس تلفا سماويا بل هو إتلاف من الراهن ولو فرض إعساره بحيث لا يقدر على فكه فلا يستند إليه الاتلاف إذ لم يصدر منه إلا مجرد الرهن وقد كان بأذن المالك فلا يورث الضمان عليه فنقول إن الاذن في الرهن ليس إلا ترخيصه في جعل ملكه وثيقة عند الغير التي يترتب عليها بحكم الشرع أو العرف جواز بيعه عند التعذر واستيفاء الدين منه وهذا بمجرده لا يقتضى صيرورة قيمة العين أداء عما في ذمة المديون مجانا ضرورة إن الاذن في الرهنية لا يقتضى المجانية فهذا ليس إلا كقوله إذا ضاق عليك الامر فأوف ديونك من هذا المال ولا يستفاد من هذا عرفا ولا شرعا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 214 | آقا رضا الهمداني