Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 207

Contributors:

P.207
الدليل المذكور على فرض تسليمه إلا اعتبار اللفظ بالنسبة إلى من يكون العقد لازما من طرفه وأما اعتباره مطلقا حتى بالنسبة إلى من ليس لازما عليه فلا ولا إشكال بل ولا خلاف ظاهرا عندنا في أنه يصح الارتهان سفرا وحضرا لوجود المقتضي وعدم المانع والشرط في الآية مبني على بيان الغالب من موارد الحاجة إلى الارتهان كاشتراطه بعدم وجود الكاتب وليس له مفهوم في أمثال المقام كما في قوله تعالى وإن كنتم على سفر إلى قوله ولم تجدوا ماء فتيمموا واعلم أنهم اختلفوا في أنه هل القبض من المرتهن شرط في صحة الرهن وترتيب آثاره عليه على قولين قيل لا يشترط في الجواهر والقائل الشيخ في أحد قوليه وأبن إدريس والفاضل وولده والمحقق الثاني والشهيد الثاني بل حكى أيضا عن البشرى والجواهر وتخليص التخليص والمقتصر وغاية المرام وإيضاح النافع وغيرها بل في السرائر نسبته إلى أكثر المحصلين وفي كنز العرفان إلى المحققين وقيل يشترط وفي الجواهر أيضا والقائل المفيد والشيخ في القول الآخر وبنو الجنيد وحمزة والبراج والطبرسي وغيرهم على ما حكى عن بعضهم بل عن الطبرسي الاجماع عليه بل ربما ظهر من بعضهم ما هو المحكى عن بعض أهل اللغة من عدم تحقق مسمى الرهن بدونه أقول وهذا هو الأصح وفاقا للمصنف ولمن عرفت ممن تقدم لا لقوله تعالى فرهان مقبوضة لامكان الخدشة بكونها مسوقة لبيان تمام الارشاد بذكر الفرد العامل من الرهن بقرينة قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء مضافا إلى ظهوره بقرينة التأكيدات المستفادة من الآية في القبض الاستمراري مع أنه لم يقل به أحد فلا يصح حمل الآية على بيان الشرطية هذا ولكن الانصاف عدم ظهوره في القبض الاستمراري لأن المقبوض أعم وصدقه على ما تحقق فيه المبدء فيه في الجملة مما لا إشكال فيه وما ذكر من المؤيدات لا يعين إرادة الاستمراري فعلى هذا لا يخلو الاستدلال بها لما نحن فيه عن وجه ولكن العمدة في المقام هي موثقة محمد بن قيس لا رهن إلا مقبوضا المعتضدة بما رواه العياشي عن محمد بن عيسى عن الباقر عليه السلام كذلك والخدشة فيها ممن لا يرى العمل بالموثق غير ضائرة وظهورها في اعتبار القبض في ماهية الرهن غير قابل للانكار وبعد تعذر إرادة معناه الحقيقي إن قلنا إن القبض ليس شرطا في تحقق المفهوم عرفا فليحمل على نفى الصحة وعدم ترتب الأثر لكونه أقرب المجازات من غيره كنفي الكمال ونفي اللزوم مثلا والمناقشة فيها بظهورها في القبض المستمر فيرد عليه ما أورد على الآية في غير محلها حيث إن الوصف لا يقتضى الاتصاف إلا حال النسبة وهو حال تحقق الرهن لأن معناها على ما هو الظاهر منها أنه لا يتحقق الرهن الصحيح إلا حال كونه مقبوضا في هذه الحالة يتحقق وأما استدامة اليد فالرواية ساكتة عنها فبهذه الرواية يقيد أطلاق لزوم الوفاء بالعقد ووجوب وفاء المسلمين بشروطهم ونظائرهما وقيل لا يشترط القبض في الصحة وإنما هو شرط في اللزوم ووجهه غير ظاهر ولعله لحمل الرواية على نفى اللزوم بعد تعذر حملها على نفى حقيقته بدعوى تنزيل غير اللازم منزلة العدم في عدم الاستيثاق والمعتبر في ماهية الرهن فيه ما عرفت من أن نفي لا صحة أقرب من ذلك وقد ظهر ما ذكرنا إن المسألة ثلاثية الأقوال وإن النزاع فيها في محلين إلا أن كثيرا منهم صرحوا بأن المسألة ذات قولين وإن النزاع إنما هو في محل واحد ولكن بعضهم يحررون النزاع مثل المصنف حيث ظهر منه أن الخلاف في كونه شرطا في صحة الرهن وعدمها وبعضهم صرحوا بعد ذكر شروط ستة لصحة الرهن وإذا تكامل هذه الشروط صح الرهن بلا خلاف وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل وأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن ومن أصحابنا من قال يلزم بالايجاب والقبول اه ؟ ؟ فمن هذا ونظائره يتبين إن النزاع في مقامين إلا أنه اشتبه على كل من الناقلين فظن انحصاره فيم أنسب إليهم فيصير المسألة في الحقيقة ذات أقوال ثلثه هذا هو الذي يقتضيه الجمود على ظاهر عبارتهم وقد ذكرناه تبعا للشيخ الكبير في جواهره ولكن الانصاف إن وقوع مثل هذا الاشتباه من أساطين الفقهاء الأقدمين من البعد بمكان ومن المحتمل قريبا مساوقة اللزوم مع الصحة عندهم في الرهن لعدم الوثوق بالرهن الجائز فمن عبر بأنه شرط في لزومه أراد إنه شرط في صيرورته لازما نافذا وعند الشارع ومن نقاه قال إنه يصح بدون ذلك وصحته لا ينفك عن اللزوم ولذا يعبرون بمثل هذا التعبير وأما قوله فليس شرطا في صحته فمراده إنه ليس معتبرا في مهية الرهن ومفهومه وذلك نظير قولنا إن عقد الفضولي صحيح ولكنه موقوف في تأثيره على إجازة المالك وإطلاق اللازم على المؤثر خصوصا إذا كانت ماهية مساوقة الملزوم ليس بمستبعد في كلمات قدماء أصحابنا رضوان الله عليه ولعلك بعد التتبع في كلماتهم خصوصا المبسوط والمختلف في باب الرهن ونظائره مثل الهبة والقرض والوقف وملاحظة اختلاف فروعاتهم وكيفيات تعبيراتهم تطمئن بهذا التوجيه وإن كان بظاهره بعيدا ولكنه بعد الانس بكلماتهم وملاحظة تفسيرات بعضهم لكلمات آخرين حيث إنه يسند القول باعتبار القبض في الصحة إلى من عبر بمثل العبارة والمتقدمة مع أنها بظاهرها تنادى باعتباره في اللزوم دون الصحة وقد ذكر نظير ما ذكرنا في المسالك في الوقف بعد قول المصنف والقبض شرط في صحته الخ ( قال ظ ) ؟ ؟ لا خلاف عندنا في إشتراط القبض في تمامية الوقف بحيث يترب عليه أثره بمعنى كون انتقال الملك مشروطا بالايجاب والقبول القبض فيكون العقد جزء السبب الناقل وتمامية القبض فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه لكنه ليس بناقل للملك فيجوز فسخه قبله ويبطل بالموت قبله والنماء المتخلل بين العقد والقبض للواقف وبهذا يظهر إن القبض من شرائط صحة الوقف كما عبر به المصنف وجماعة ولكن بعضهم عبر بأنه شرط اللزوم ولا يريدون وبه معنى آخر غير ما ذكرناه وإن كان من حيث اللفظ محتملا لكونه عقدا تاما ناقلا للملك نقلا غير لازم وإنما أراد بكونه شرط في اللزوم إن العقد لا يتم ولا يلزم بحيث يترتب عليه أثره أو إن الانتقال لا يلزم انتهى ما أردنا نقله وكيف كان فالاعتماد على ظاهر ما ذكرت ونسبة كونهم ذات أقوال ثلاثة في المسألة مشكلة خصوصا بعد ما عرفت من عدم مدرك صحيح للقول الثالث ولكنه بعد البناء على اعتبار القبض في الصحة لا داعي لنا في التعرض لتحقيق الأقوال والله العالم ثم أنه بعد البناء على اعتبار القبض في الصحة هل يشترط أن يكون بإذن الراهن فلو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد عقد الراهن أم يكفي مطلقا فيه وجهان أوجههما الأول بل لعله مما لا خلاف فيه بين القائلين باعتبار القبض إذ لا مقتضى لرفع اليد عن عموم سلطنة الناس على أموالهم واعتبار طيب نفس المالك في نفوذ التصرف قبل تمام السبب و