Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 131

Contributors:

P.131
الاشكال في تفسير المؤنة وتحديدها وتحقيق مبدء حولها اما تفسير المؤنة فقد صرح غير واحد بان المراد بها كلما ينفقه على نفسه وعلى عياله وعلى غيرهم للاكل والشرب واللباس والمسكن والتزويج والخادم وأثاث البيت والكتب وغير ذلك مما يعد مؤنة عرفا فتعم مثل الهبة والصلة والصدقات والنذر وغيرها من الأفعال الواجبة أو المندوبة كزيارة المشاهد أو بناء المساجد والضيافة اللائقة بحاله وما يدفعه إلى الظالم للأمن من ضرره إلى غير ذلك من المقاصد العقلائية التي تصرف فيها الأموال لغرض ديني أو دنيوي وعن الغنائم أنه قال الظاهر أن تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المؤنة كاشتراء الضيعة والظاهر أنه لا يشترط التمكن من تحصيل الربح منه بالفعل فيجوز صرف شئ من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرها ولو بعد سنين وكذلك اقتناء إناث أولاد الانعام لذلك انتهى أقول مساعدة العرف على عد مثل هذه الأشياء من مؤنته مشكلة بل لا فرق عرفا بين ادخار عين الفائدة التي اكتسبها لان يصرفها في المستقبل في نفقته أو شراء ضيعة أو دار ونحوها مما يحتاج إليه في ذلك الوقت أو يشترى الضيعة ونحوها في هذه السنة لان ينتفع بثمرها أو يعيش بها أولاده في المستقبل إذ لا يكفي في اطلاق اسم المؤنة مجرد صرف الربح في مصرف حتى مع بقاء مقابله وعدم احتياجه إليه بالفعل بل هو من قبيل مبادلة مال بمال اصلح بحاله وأعظم فائدة فيما يستقبل فالمقابل بعينه حينئذ يندرج فيما استفاده هذه السنة ولم يصرفه في مؤنتها نعم ما يحتاج إلى الانتفاع به بالفعل في تعيشه من بستان أو غنم ونحوهما لا يبعدان يعد عرفا من المؤنة وكذا ما يحتاج إليه أرباب الصنايع في صنايعهم من الآلات والأدوات وكيف كان فالمدار على كونه لدى العرف من المؤنة ومع الشك في اندراجه فيها عرفا يرجع إلى عمومات أدلة الخمس في الغنائم والفوائد المكتسبة من الآية وغيرها مقتصرا في تخصيصها على القدر المتيقن وكون المخصص مجملا لأجل تردده بين الأقل والأكثر لا يقدح في الرجوع إلى العموم في موارد الشك إذا كان في كلام منفصل كما لا يخفى وجهه ثم إنه قد قيد غير واحد في فتاويهم ومعاقدا جماعاتهم المحكية المؤنة بالاقتصاد قال شيخنا المرتضى ( ره ) فان أريد به ما يقابل الاسراف فلا مضايقة وان أريد به التوسط نفى اعتباره نظر بل يمكن التأمل في بعض افراد الاسراف إذا لم يصدق عرفا معه إضاعة المال وان كان شرعا كذلك لدخوله عرفا في المؤنة لكن الأقوى خلافه انتهى أقول في قوته تأمل فان المتبادر من مثل قوله عليه السلام الخمس بعد المؤنة ارادته فيما يفضل عما ينفقه في معاشه بالفعل نظير مؤنة التحصيل في الأرباح والمعادن وغيرها فالعبرة على الظاهر بما يتفق حصوله في الخارج كيفما اتفق ودعوى ان المتبادر من الروايات انما هو إرادة ما ينفقه في مقاصده العقلائية على النهج المتعارف لا على سبيل الاسراف قابلة للمنع الا انه ربما يظهر من كلماتهم دعوى الاجماع عليه وكيف كان فقد حكى عن غير واحد كالعلامة والشهيدين والمحقق الثاني التصريح بأنه لوقت حسب له بل عن المناهل انه استظهر عدم الخلاف فيه فكان محط نظرهم ان مفاد النصوص والفتاوى انما هو تعلق الخمس بما عدا مقدار المؤنة فمقدار المؤنة مستثنى عما يتعلق به الخمس سواء انفقه أم لا وهو لا يخلو عن نطر لما أشرنا إليه من أن المتبادر من الاخبار انما هو استثناء ما ينفقه بالفعل كمؤنة المعدن ونحوها لا استثناء مقدارها فلو تبرع متبرع بنفقته فالظاهر أنه لا يحسب له ما يقابله من الربح فضلا عما لو قتر فيه كما صرح به غير واحد من مشايخنا رضوان الله عليهم بل لا يبعدان يقال إنه لو قصر في أداء بعض التكاليف المتوقفة على صرف المال كالحج ونحوه في عام استطاعته فزاد ربحه عن مؤنته وجب عليه الخمس فيما زاد وان لم يكن يزيد عنه شئ على تقدير الحج وكون الحج واجبا عليه في هذه السنة أو كون تداركه فيما يستقبل واجبا عليه لا يوجب ان يعد عرفا ما يجب صرفه فيه من مؤنة هذه السنة كي يستثنى من ربحها بل في كل سنة يصدر منه فعل الحج يعد مؤنته من مؤنة تلك السنة فيستثنى من ربحها بالخصوص وان حصلت الاستطاعة أو بعضها فيما سبق نعم لو لم يتمكن فيما بعد من أن يحج الا بحفظ هذا الربح لمؤنته لا يبعد ان يعد حينئذ من مؤنته في هذه السنة حيث يجب عليه حفظه لتفريغ ذمته عن الواجب كما لو وجب عليه امر بنذر وشبهه ولم يتمكن من الخروج عن عهدته الا بجميع ما يفضل عن مؤنته من الأرباح في سنين متعددة فإنه على الظاهر يعد حينئذ من المؤنة بل من أهمها كما أن من جملة المؤنة بل من أصله تفريغ ذمته عما عليه من الديون وأروش الجنايات والديات وقيم المتلفات نعم مع بقاء مقابل الدين حاله حال ما لو اشترى ذلك المقابل من ربح هذه السنة فان احتاج إلى صرفه في مؤنته احتسب من مؤنته والا فلو اشترى طعاما أو متاعا أو دابة أو غير ذلك في السنين السابقة على ذمته أو على ثمن استقرضه من ثالث ولم يخرج عن عهدته إلى هذه السنة اما لعدم تمكنه من الوفاء أو العدم حلول اجله أو مسامحة فأداه في هذه السنة مع بقاء المقابل فان احتاج إليه بالفعل بحيث لو لاه لكان شرائه بالفعل من مؤنته احتسب من مؤنته والا فمن الفاضل فاحتساب وفاء الدين من المؤنة مشروط بعدم بقاء المقابل أو احتياجه إليه بالفعل لا مطلقا كما يشهد به العرف ولا يعد على الظاهر جبر الخسارات أو تدارك النقص الوارد عليه بسرقة أو غصب ونحوه ولو في هذه السنة فضلا عن السنين السابقة من المؤنة عرفا نعم قد يتجه الجبر والتدارك فيما يتعلق بتجارة واحدة لا لكونه معدودا من المؤنة بل لعدم صدق الاستفادة والربح في تجارة الا إذا حصل له منها أزيد مما استعمله فيها ولا يلاحظ في اطلاق الربح والخسران كل جزئي جزئي من المعاملات بحياله تجارة مستقلة بل لا يبعدان يدعى ان المنساق إلى الذهن من مثل قوله عليه السلام إذا أمكنهم بعد مؤنتهم ارادته في الزيادة لا حاصلة في أموالهم بالتجارة والصناعة مما لا يحتاجون إلى صرفه في معيشتهم في عامهم فيتجه حينئذ جبر الخسارة والنقصان الواردة عليه في هذه السنة ولو في غير هذه التجارة ولكنه لا يخلو عن تأمل فلا شبه ما عرفت ولو كان للشخص مال لا يتعلق به الخمس ففي وجوب اخراج المؤنة منه أو من الربح أو منهما أوجه بل قيل أقوال خيرها أوسطها رفاقا لما حكى عن الشهيد والمحقق الثانيين وصاحبي المدارك والذخيرة وشارح المفاتيح بل أغلب من تعرض له بل هو مقتضى ظاهر كل من عبر عن عنوان هذا القسم في فتواه ومعقد اجماعه بما يفضل من الأرباح عن مؤنة السنة لأنه هو الظاهر من الأخبار الدالة على أن الخمس بعد المؤنة كخبر البزنطي قال كتبت إلى أبى جعفر عليه السلام الخمس اخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة فكتب بعد المؤنة فان