Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 111

Contributors:

P.111
المتبادر منها المعنى الأخص نعم يفهم منها على هذا التقدير أيضا كون الملح والنفط والكبريت ونحوها من الأمور المتكونة في الأرض من غير جنسها مما يعد في العرف من أشباه المذكورات ملحقة بالمعادن في وجوب الخمس فيها دون مثل حجارة الرحى وطين الغسل والجص مما لم يعلم اندراجه في عموم وأشباهه الوارد في الصحيحة وان قلنا بصدق اسم المعدن عليه عرفا بمعناه الأعم اللهم الا ان يقال بان ثبوت الخمس في هذه الأشياء والحاقها بالمعادن في هذه الصحيحة كاشف عن أن المراد بالمعادن في الاخبار الحاصرة للخمس في خمسة معناه الأعم والا لم يكن الحصر حاصرا بل يكشف عن أن المراد في نفس هذه الرواية التي فرع الخمس عليه مطلقا فان الأرض السبخة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحا لدى العرف أيضا لا يسمى معدن الملح بل مثله فالمشبه به على ما ينسبق إلى الذهن معدنه لا معدن الذهب هذا مع اعتضاده بفهم الأصحاب وظهور كلماتهم بل صراحة جملة منها في دوران الحكم مدار صدق اسم المعدن في العرف واختلافهم في بعض الموارد انما هو في تشخيص المصداق لا في عموم الحكم فالأظهر ثبوت الخمس في جميع ما يستخرج من الأرض مما يسمى في العرف معدنا بمعناه الأعم ولكن قد يختفى الصدق العرفي على بعض الأشياء كأرض الجص والنورة وما يتخذ منه حجارة الرحى ونحوه فإنه ليس بنظر العرف غالبا الا كسائر قطع الأرض المشتملة على خصوصية يعظم الانتفاع بها اللبناء واتخاذ الأواني الخزفية ونحوها بل قد لا يشك في عدم الصدق وصحة سلب الاسم عنه كما لو كان ما يتخذ منه حجر الرحى مثلا جبلا عظيما أو مكانا واسعا من الأرض قابلا حجارته لمثل هذه الأشياء كما أنه قد يعكس الامر كما لو كان نوع خاص من الحجر ممتاز عن سائر أنواعه بأوصاف خاصة مخلوقا في موضع معين من الأرض ككنز مدفون فيها فإنه لو سئل في العرف عن ماخذ هذه الحجارة يقال إن لها معدن خاص وكيف كان فالمدار على التسمية في العرف لا على نحو المسامحة والتجوز ففي الموارد التي يصح اطلاق اسم المعدن عليها حقيقة ولا يصح سلبه عنها عرفا يجب الخمس فيما يستخرج منها سواء كانت منطبعة كالذهب والفضة والرصاص أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد والكحل أو مايعة كالقير والنفط والكبريت واما الموارد التي يشك في صحة اطلاق الاسم عليه على سبيل الحقيقة فينفي وجوبه من هذه الجهة بالأصل ولكن ربما يتعلق به الوجوب من حيث اندراجه في أرباح المكاسب فيراعى فيه شرائطه من زيادته على مؤنة السنة وقصد التكسب ان اعتبرناه وغير ذلك مما ستعرف وهل يعتبر النصاب فيما يجب الخمس فيه من المعادن فيه وفي قدره خلاف ففي صريح السرائر ومحكى الخلاف وظاهر غيرهما ممن اطلق لقول بالوجوب ولم يصرح بالاشتراط انه يجب فيه الخمس مطلقا قليلا كان أو كثيرا بعد وضع مقدار المؤنة أي مؤنة الاخراج والتصفية بل في الدروس نسبة إلى الأكثر وفي السرائر قال في رد الشيخ القائل باعتبار النصاب اجماع الأصحاب منعقد على وجوب اخراج الخمس من المعادن جميعها على اختلاف أجناسها قليلا كان المعدن أو كثيرا ذهبا كان أو فضة من غير اعتبار مقدار انتهى واما مقدار المؤنة فيظهر من كلماتهم تصريحا وتلويحا انه لا خلاف بينهم في عدم وجوب خمسه كما سيأتي تحقيقه عند تعرض المصنف ( ره ) له انشاء الله وحكى عن أبي الصلاح الحلبي انه اعتبر بلوغ قيمته دينارا واحدا وقيل لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا كما عن الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة في وسيلته ووافقهما غير واحد من المتأخرين بل في المدارك نسبته إلى عامتهم وهذا هو المروى صحيحا في التهذيب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عما اخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ قال لا شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ولكن مع ذلك القول الأول أكثر قائلا من القدماء كما سمعت عن الدروس نسبته إلى الأكثر بل عن الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع عليه كما أنه هو ظاهر عبارة السرائر المتقدمة انفا الا ان غرض الحلى على ما يعطيه سوق عبارته دعوى الاجماع على أصل وجوب الخمس في المعادن من غير اشتراطه بشئ كما في الغوص لا على نفى الاشتراط كما لا يخفى على من لاحظ مجموع كلامه وكيف كان فمستندهم بحسب الظاهر ليس الا اطلاقات الأدلة ولا يخفى عليك ان اشتهار هذا القول بين القدماء اخذا باطلاق النصوص المتضمنة لوجوب الخمس في المعادن من غير تفصيل واعراضهم عن النص المزبور مع صحته وصراحته في نفى وجوب شئ عليه ما لم يبلغ النصاب ووضوح عدم صلاحية مثل هذه المطلقات التي يمكن الخدشة في اطلاق كثير منها من حيث هو بورودها في مقام بيان أصل التشريع لمعارضة النص الخاص مما يوهن التعويل عليه ولذا لم ير حجه المصنف ( ره ) مما يزيدها وهنا ما حكى عن الشافعي في أحد قوليه وعن غيره أيضا من العامة القول بوجوب الزكاة في معدن الذهب والفضة واشعار الرواية بإرادتها فيحتمل ان يكون غرض السائل بقوله هل فيه شئ الزكاة فاجابه عليه السلام بأنه ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة يعنى ليس فيه زكاة حتى يبلغ نصابها فتكون الرواية على هذا التقدير جارية مجرى التقية كما يؤيد هذا الاحتمال انه لو كان المقصود انه بعد بلوغ النصاب يكون فيه الخمس لكان محتاجا إلى بيان زائد بخلاف ما لو كان المراد به الزكاة فإنه يفهم من سوق التعبير ويؤكد وهنها أيضا بعد ارتكاب التقييد ببلوغ العشرين في صحيحة محمد بن مسلم المصرحة بوجوب الخمس في الملح المتخذ من الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فان هذه الصحيحة وان لم تكن مسوقه لبيان الاطلاق من هذه الجهة الا ان تنزيلها على إرادة ما لو كان الملح المتخذ من مثل هذه الأرض بعد وضع المؤنة بالغاء هذا الحد لا يخلو عن بعد إذا قلنا يتفق حصول مثل الفرض هذا ولكن ربما يغلب على الظن ان أحمد بن محمد بن أبي نصر كان عارفا بأنه ليس في المعدن زكاة وانه لو كان فيه شئ لكان هو الخمس أما بواسطة سماعه خبر الدينار الآتي الذي رواه محمد بن علي بن أبي عبد الله أو غير ذلك من الروايات الواصلة إليه ولا أقل من أنه كان يحتمل ذلك لأنه على ما عن التذكرة مذهب أبي حنيفة الذي هو بحسب الظاهر اشهر المذاهب في زمانه فمن المستبعد ان لا يحتمله أصلا ويقصد من اطلاق الشئ خصوص الزكاة فالظاهر أن مراده بقوله هل فيه شئ اما خصوص الخمس أو الأعم كما هو مقتضى اطلاق السؤال ومما يؤيد احتمال إرادة خصوص الخمس قوة احتمال وقوع هذه الصحيحة بعد صحيحته الأخرى الواردة في الكنز عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عما يجب فيه الخمس من الكنز قال ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس فالمراد بابى الحسن في هذه الصحيحة أيضا على هذا الرضا عليه السلام فأريد بها بيان اتحاد حكم المعدن مع الكنز وإنه ليس في المعدن أيضا شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة كما في الكنز وكيف كان فالصحيحة كادت تكون صريحة في أنه لا شئ فيه ما لم يبلغ النصاب واحتمال إرادة خصوص الزكاة وجريها مجرى التقية مع مخالفته للأصل والظاهر مما لا ينبغي الاعتناء به وما اثرنا إليه من بعد التقييد في مثل معدن