Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 108

Contributors:

P.108
هذا كتاب الخمس منه قدس سره الشريف بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين كتاب الخمس وهو حق مالي فرضه الله تعالى على عباده فقال تبارك وتعالى في محكم كتابه واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير وقال الصادق عليه السلام في ما رواه في الوسائل عن الصدوق في الفقيه مرسلا وفي الخصال مسنده ان الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة انزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال فهو على اجماله مما لا ريب فيه بل هو من الضروريات التي يخرج منكرها عن زمرة المسلمين وتفصيله يتوقف على شرح ما به يتعلق هذا الحق ومستحقيه ففيه فصلان وينبغي قبل الخوض في المقصد التنبيه على امر وهو انه يظهر من جملة من الاخبار ان الدنيا بأسرها ملك لرسول الله وأوصيائه عليه وعليهم السلام ولهم التصرف فيها بما يريدون من الاخذ والعطاء منها رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال قلت له اما على الامام زكاة فقال أحلت يا أبا محمد اما علمت أن الدنيا والآخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله ان الامام لا يبيت ليلة ابدا ولله في عنقه حق يسئله عنه وخبر ابن ريان قال كتبت إلى العسكري عليه السلام روى لنا ان ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا الا الخمس فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول الله صلى الله عليه وآله وفي مرسل محمد بن عبد الله المضمر الدنيا وما فيها لله ولرسوله ولنا فمن غلب على شئ منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر اخوانه فإن لم يفعل ذلك فالله ورسوله ونحن براء منه وفي خبر اخر عن الباقر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله خلق الله تعالى ادم واقطعه الدنيا قطيعة فما كان لادم فلرسول الله وما كان لرسول الله فهو للأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وفي خبر أبي سيار قال أبو عبد الله عليه السلام أو ما لنا من الأرض وما اخرج الله منها الا الخمس يا ابا سيار الأرض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا الحديث وفي خبر أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال وجدنا فكتاب علي عليه السلام ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين انا وأهل بيتي أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤت خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما اكل منها الحديث إلى غير ذلك من الاخبار وربما يؤيده قوله صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير الست أولى بكم من أنفسكم واعترف المخاطبين به ثم اثباته لعلى عليه السلام فان كونه أولى بهم من أنفسهم يستلزم كونه أحق منهم بالتصرف في أموالهم ولا نعنى بالملكية الا هذا ولكن قد يقال بعدم امكان الالتزام بهذا الظاهر فإنه كاد ان يكون مخالفا للضرورة ولم ينقل عن أحد من الأصحاب التعبد بهذا الظاهر عدى ابن أبي عمير فيما حكاه عنه السندي ابن الربيع حيث قال على ما نقل عنه انه أي ابن أبي عمير لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا وكان لا يغتب اتيانه ثم انقطع عنه وخالفه وكان سبب ذلك ان أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شئ من الإمامة قال ابن أبي عمير ان الدنيا كلها للامام على جهة الملك وانه أولى بها من الذين في أيديهم وقال أبو مالك املاك الناس لهم الا ما حكم الله به للامام من الفئ والخمس والمغنم فذلك له وذلك أيضا قد بين الله للإمام عليه السلام أين يضعه وكيف يصنع به فتراضيا بهشام بن الحكم وصار إليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك ولكنك خبير بان الملكية التي قصدت بهذه الروايات ليست ملكية منافية لمالكية ساير الناس لما جعلهم الله لهم كسهمهم من الخمس بالملكية من سنخ ملكية الله تبارك وتعالى لما في أيديهم فقضية التعبد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بان حال سائر الناس بالنسبة إلى ما بأيديهم من أموالهم بالمقايسة إلى النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام حال العبد الذي وهبه مولاه شيئا من أمواله ورخصه في أن يتصرف فيه كيف يشاء فذلك الشئ يصير ملكا للعبد حقيقة بناء على أن العبد يملك ولكن لا على وجه ينقطع علاقته عن السيد فان مال العبد لا يزيد عن رقبته فهو مع ما له من المال ملك لسيده ومتى شاء سيده ان ينتزع منه ما له جاز له ذلك فيصح إضافة المال إلى سيده أيضا بل سيده أحق به من نفسه وأولى بإضافة الما إليه فمن الجائز ان يكون ما في أيدي الناس بالإضافة إلى ساداتهم كذلك فان الدنيا وما فيها أهون على الله من أن يجعلها ملكا لأوليائه ولا يمكن استكشاف عدمه من اجماع أو ضرورة فان غاية ما يمكن معرفته بمثل هذه الأدلة هي ان الأئمة عليهم السلام كانوا ملتزمين في مقام العمل بالتجنب عما في أيدي الناس وعدم استباحة شئ منها الا بشئ من الأسباب الظاهرية المقررة في الشريعة وهذا لا يدل على أنه لم يكن لهم في الواقع الا هذا فلا مانع عن التعبد بظواهر النصوص المزبورة المعتضدة بغيرها من المؤيدات العقلية والنقلية نعم لو كان مفادها الملكية الغير المجامعة لملكية سائر الناس كحصتهم من الخمس لكانت مصادمة للضرورة ولكنك عرفت انه ليس كذلك ويظهر من مخاصمة أبى مالك مع ابن أبي عمير في القضية المزبورة انه زعم أن ابن أبي عمير أراد هذا المعنى من الملكية فأنكره عليه وصدقه هشام في ذلك وهو في محله على تقدير كونه كما زعم ولكن لا يظن بابن أبى عمير ارادته والله العالم الفصل الأول فيما يجب فيه وهو سبعة على الأصح الأول غنائم دار الحرب وهذا القسم على اجماله هو القدر المتيقن مما يفهم حكمه بنص الكتاب ويدل عليه كثير من الاخبار وقضية عموم الكتاب وبعض الأخبار الدالة عليه كخبر أبي بصير عن الباقر عليه السلام أنه قال كل شئ قوتل عليه على شهادة ان الله لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فان لنا خمسه ولا يحل لاحد ان يشتري من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا بل وكذا اطلاق كثير من معاقد اجماعاتهم المحكية كصريح المتن وغيره ان الغنائم التي يجب فيها الخمس أعم مما حواه العسكر وما لم يحوه من ارض وغيرها ما لم يكن مغصوبا من مسلم أو معاهد نحو هما من محترمى المال فلا ينبغي الاستشكال فيه كما أنه لا ينبغي التأمل في وجوب رد المغصوب