Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 110

Contributors:

P.110
سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت والكبريت والنفط يخرج من الأرض فقال هذا وأشباهه فيه الخمس وعن الصدوق في الفقيه نحوه الا ان فيه فقال مثل المعدن في الخمس إلى غير ذلك من الاخبار التي سيأتي ذكرها انشاء الله فلا اشكال في أصل الحكم وانما الاشكال في تحديد موضوعه فإنه قد اختلف في ذلك كلمات الأصحاب واللغويين اما اللغويون فظاهرهم الاتفاق على أن المعدن اسم مكان كما هو مقتضى وضعه بحسب الهيئة ويساعد عليه العرف في موارد استعمالاته ففي القاموس المعدن كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه لا قامة أهله فيه دائما أولا نبات الله تعالى إياه فيه ومكان كلى شئ فيه أصله وفي الصحاح عدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا ألزمته فلم تبرح منه جنات عدن أي جنات إقامة ومنه سمى المعدن بكسر الدال لان الناس يقيمون فيه صيفا وشتاء ومركز كل شئ معدنه وفي النهاية الأثيرية في حديث بلال بن الحرث انه اقطعه معادن القبيلة المعادن التي يستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك واحدها المعدن والعدن الإقامة والمعدن مركز كل شئ ومنه الحديث وفي مجمع البحرين جنات عدن أي جنات إقامة إلى أن قال ومنه سمى المعدن كمجلس لان الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركز كل شئ معدنه والمعدن مستقر الجوهر وهذه الكلمات كما تراها لا اختلاف فيها من حيث المفاد وهى بأسرها متفقة الدلالة على أن المعدن اسم للمحل لا للحال كما انها متفقة الدلالة على أن المعدن له معنيان عام وخاص وظاهر الجميع انه متى اطلق اسم المعدن من غير اضافته إلى شئ يراد به معناه الخاص وهو المكان الذي يستخرج منه جواهر الأرض كما في عبارة النهاية أو منبت الجواهر كما في عبارة القاموس أو مستقرها كما في الجميع واما الصحاح فلم يصرح بمعنى مطلقه بل أو كله إلى وضوحه واما مع الإضافة فيصح اطلاقه على مركز كل شئ أي مكانه الذي خلق فيه بالطبع لا مطلق ما ركز فيه ولو بالعرض فيطلق على الأرض المشتملة على نوع خاص من التراب والحجر أو الرمل ونحوه انه معدن هذا لشئ ولكنه لا ينسبق إلى الذهن من اطلاق اسم المعدن مثل هذه الأشياء بل ينصرف إلى المعنى الأول وهل هو لشيوع ارادته من مطلقه أو لكونه أكمل افراد المطلق أو لصيرورته حقيقة فيه كما ربما يستشعر من كلمات اللغويين احتمالات لا يخلوا ولها عن قوة واما الأصحاب فظاهر هم الاتفاق على أنه اسم للحال لا للمحل فإنهم عرفوه بما استخرج من الأرض وقد اختلفوا من حيث التعميم والتخصيص ففي المسالك قال المعادن جمع معدن بكسر الدال وهو هنا كلما استخرج من الأرض مما كان منها بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها ومنها الملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والمغرة واشتقاقها من عدن بالمكان إذا قام به لاقامتها في الأرض انتهى وفي الروضة المعدن بكسر الدال وهو ما استخرج من الأرض مما كانت أصله ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح والجص وطين الغسل وحجارة الرحى والجواهر من الزبرجد والعقيق والفيروزج وغيرها وفي الدروس لم يفسر المعدن ولكن صرح بان منها المغرة والجص النورة وطين الغسل والعلاج وحجارة الرحى وتوقف غير واحد في صدق اسم المعدن عرفا على مثل هذه الأشياء التي ليست بخارجة من مسمى الأرض عرفا بل ربما منعه بعضهم مستشهدا لذلك بكلام العلامة وابن الأثير الآتيين في عبارة المدارك وفي المدارك بعدان نقل في تفسير المعدن عبارة القاموس كما قدمنا نقلها قال وقال ابن الأثير في النهاية المعدن كلما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة وقال العلامة في التذكرة المعادن كلما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالزيبق أو لم يكن منطبعا كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق والبلور والشبح والكحل والزرنيق والمغرة والملح أو كان مايعا كالقير والنفط والكبريت عند علمائنا أجمع ونحوه قال في المنتهى وقد يحصل التوقف في مثل المغرة ونحوها للشك في اطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة وانتفاء ما يدل على وجوب الخمس فيها على الخصوص وجزم الشهيدان بأنه يندرج في المعادن المغرة والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى وفي الكل توقف انتهى كلام صاحب المدارك وفي الرياض بعدان نقل عن الشهيدين الجزم بدخول الأمثلة المزبورة في المعادن قال وتوقف فيه جماعة من متأخرين قالوا للشك في اطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة وانتفاء ما يدل على وجوب الخمس فيها على الخصوص وهو في محله انتهى والعجب من صاحب المدارك وجميع من تأخر عنه ممن عثرنا على كلماتهم انهم نقلوا عن ابن الأثير في تفسير المعدن العبارة التي نقلها في المدارك وجعلوا كلامه معارضا لكلام صاحب القاموس ورجحه بعضهم على كلام صاحب القاموس بان المثبت مقدم على النافي مع أن عبارة النهاية ليست الا كما قدمنا نقلها وهى ليست مخالفة لما في القاموس الا في مجرد التعبير فلعل لابن الأثير نهاية أخرى غير ما رأيناها أو ان النهاية التي نقل عنها في المدارك كانت مشتملة على هذا الزيادة أو انه ذكر ابن الأثير هذه العبارة التي نسبوها إليه في مقام اخر لم نطلع عليه وكيف كان فقد عرفت انه لا اختلاف بين اللغويين في تفسير المعدن وانه اسم للمحل واما الفقهاء فقد جعله بأسرهم اسما للحال فكان منشأه ان غرضهم لم يتعلق به الحكم الشرعي وهو ما استخرج من المعدن لا نفسه فسموه معدنا تسمية للحال باسم المحل واختلافهم في مثل حجر الرحى وطين الغسل ونحوه نشأ من الخلاف في صدق اسم المعدن عرفا على مركز مثل هذه الأشياء كما يقتضيه اطلاق كلمات اللغويين عند تفسيرهم لمعناه الأعم أم يشترط في صدق اسمه عرفا كون ما يستخرج منه من غير جنس الأرض عرفا كما ربما يستشعر من تفسير صاحب القاموس حيث قال مكان كل شئ فيه أصله فإنه مشعر باشتراط المغايرة واعتبار الفرعية بل لا يبعدان يدعى ان هذا هو منصرف كلام من عداه أيضا ممن قال بان مركز كل شئ معدنه حيث إن المتبادر منه إرادة الأشياء الخارجة عن مسمى الأرض وكيف كان فاستفادة ثبوت الخمس في مطلق المعارف بهذا المعنى من الاخبار مشكلة فان المتبادر منها مما عدى صحيحة محمد بن مسلم خصوصا من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة التي وقع فيها السؤال عما في المعادن كل ما كان ركازا ففيه الخمس وما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس انما هو ارادتها بالمعنى الأخص الذي ادعينا انصراف اسم المعدن إليه ولا أقل من اجمالها وعدم ظهورها في إرادة الأعم واما صحيحة محمد بن مسلم التي وقع فيها السؤال عن الملاحة وان كانت صريحة في إرادة الأعم بناء على ما رواه الشيخ من قوله عليه السلام في الجواب هذا المعدن فيه الخمس ولكنك عرفت انه عليه السلام على ما رواه الصدوق قال هذا مثل المعدن فلا تدل حينئذ على المدعى بل على خلافه أدل ولذا استدل في الرياض بهذه الرواية لا ثبات ان