Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 457

Contributors:

P.457
كما نسب إلى الأكثر بل عن الذكرى انه المشهور أم لا يجب كما عن غير واحد منهم الشيخ في المبسوط والمصنف في المعتبر والنافع فيه تردد وان كان الأول أحوط بل لا يخلو من قوة إذ المقصود بشرع الخطبة انما هو الوعظ والانذار وغير ذلك من الحكم التي وقع التنبيه عليها في خبر العلل وغيره بل لا ينبغي الارتياب في أنه لو اشتغل الحاضرون بأسرهم بسائر شؤنهم ولم يلتفتوا إلى قول من يخطب بهم أصلا أو جعلوا أصابعهم في اذانهم لكان ذلك مخالفا لما هو المقصود بشرعها بل المتبادر من الامر بان يعظهم ويخطب بهم انما هو ارادته على النهج المتعارف المعهود وكذا المتبادر من تكليف الناس بحضور الخطبة والوعظ والقراءة والتعزية ونحوها ليس الا إرادة الاستماع لا مجرد حضوره تبعدا وربما يؤيده أيضا ما عن دعايم الاسلام مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال يستقبل الناس الامام بوجوههم ويصغون إليه وما روي في قوله تعالى وإذا قرء القران فاستمعوا له وانصتوا انها وردت في الخطبة وسميت قرانا لاشتمالها عليه ولا ينافيه ورود اخبار أخرى في تفسيرها بخلافه فإن هذه الرواية أيضا كإحدى تلك الروايات التي اختلف بعضها مع بعض فلا بد من توجيهها ببعض التوجيهات التي يتوجه بها اختلاف الأخبار الواردة في تفسير القران وكيف كان فهذا أيضا لا يخلو من تأييد واستدل القائل بعدم الوجوب بالأصل وان تخصيص الوجوب بالعدد تخصيص بلا دليل وتعميمه يوجب التكليف بالممتنع ان لم نوجب رفع الصوت على الخطيب بحيث يسمعه الكل وما لا يقولون به ولا دليل على أن أوحيناه مع أنه قد يكون ممتنعا سيما في المدن الكبيرة وفيه ما لا يخفي إذ الأصل مقطوع بما عرفت ووجوب الاستماع مشروط بتمكنه منه بان تيسر له الجلوس إلى موضع يظل إليه صوت الخطيب والحاصل ان المتبادر من أدلة هذا التكليف ان يجتمع الناس في المكان الذي ينعقد فيه الجمعة ويخطب بهم الامام ويعظهم على حسب ما جرت العادة في مثله من حيث الاسماع والاستماع كما ربما يؤيده أيضا الأخبار الآتية الناهية عن التكلم في أثناء الخطبة فإنها تكشف عن أن المقصود بهذا الاجتماع ليس مجرد الحضور بل الاستماع والاتعاظ كما لا يخفي على المتأمل ولكنه مع ذلك لا يخلو من تردد خصوصا بالنسبة إلى الزائد عن العدد المعتبر في الجمعة وان كان الأقوى في الجميع ما عرفت وكذا في حرمة الكلام في أثناء الخطبة على السامعين تردد لكن ليس بمبطل للجمعة حزما بل اجماعا كما عن غير واحد نقله فالخلاف في المقام انما هو في الاثم وعدمه كما صرح به بعض وقد نسب إلى المشهور القول بالحرمة بل عن الخلاف دعوى الاجماع على تحريمه على المستمعين وعن الكافي على المؤتمين وصرح غير واحد بتحريمه على الخطيب أيضا وعلى هذا يتجه الالتزام ببطلان الخطبة لو تكلم الخطيب في أثنائها إذ لا مستند لذلك الا بعض الروايات التي نزلها منزلة الصلاة مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان في حديث وانما جعلت الجمعة ركعتين من اجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الامام والخبر المروي عن دعائم الاسلام مرسلا عن الصادق عليه السلام قال وانما جعلت الخطبة عوضا من الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر فهي كالصلاة لا يحل فيها الا ما يحل في الصلاة وما عن الصدوق مرسلا قال قال أمير المؤمنين لا كلام والامام يخطب ولا التفات الا كما يحل في الصلاة وانما جلعت ركعتين من اجل الخطبتين جعلنا مكان الركعتين الأخيرتين فهما صلاة حتى ينزل الامام ودلالة مثل هذه الأخبار على حرمة الكلام ان سلمت فليس الا من حيث المبطلية والا لم يثبت للكلام في الصلاة حرمة الا من هذه الجهة ولكنك عرفت عند التكلم في شرطية الطهارة للخطبة عدم صلاحية هذه الأخبار لاثبات اعتبار شرائط الصلاة للخطبتين فراجع فمقتضى الأصل جواز التكلم للخطيب بما لا يخل بصورة الخطبتين والتوالي المعتبر بين ابعاضها واما السامعون فيدل على منعهم عن الكلام في أثناء الخطبة جملة من الروايات منها مرسلة الصدوق والمتقدمة وخبر الحسين بن زيد عن الصادق ( ع ) عن ابائه عليهم السلام في حديث المناهي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب فمن فعل ذلك فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) ان عليا ( ع ) كان يكره الكلام يوم الجمعة والامام يخطب وفي الفطر والأضحى والاستسقاء وعنه أيضا عن علي ( ع ) انه كان يكره رد السلام والامام يخطب والنبوي إذا قلت لصاحبك انصت والامام يخطب فقد لغوت وعن دعائم الاسلام مرسلا عن الصادق ( ع ) إذا قام الامام يخطب فقد وجب على الناس الصمت ولا يخفى عليك ان جل هذه الأخبار مع ما في جميعها من ضعف السند مشعرة أو ظاهرة في الكراهة وربما يشهد للكراهة أيضا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال إذا خطب الامام يوم الجمعة فلا ينبغي لاحد ان يتكلم حيت يفرغ الامام من خطبة فإذا فرغ الامام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين ان يقام الصلاة فان سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه ولا يصلح لمعارضتها بعض الأخبار المتقدمة التي يظهر منها الحرمة كالمرسلة الأولى والأخيرة لا لمجرد ضعف سندهما كي يدعي انجباره بالشهرة بل لأن ظهور هذه الصحيحة في الكراهة أقوى فالقول بالكراهة أشبه نعم لو اثر في منعه أو منع الغير من الاستماع الذي قوينا وجوبه اتجه الالتزام بحرمته لذلك لامن حيث هو كما لا يخفي الخامسة يعتبر في امام الجمعة كمال العقل والايمان والعدالة وطهارة المولد والذكورة كما تسمع الكلام فيه مفصلا في الجماعة انشاء الله إذا الظاهر في لفرق بين الجمعة وغيرها في ذلك نعم ستعرف قوة القول بجواز امامة النساء بعضهن ببعض لا للرجال ولا المختلطين الا انك قد عرفت عدم انعقاد الجمعة بهن فلا يجوز إمامتهن فيها ( ح ) بحال وهذا الكلام في الصبي لو قلنا بجواز إمامته لمثله كما هو واضح ويجوز ان يكون عبدا كما في غير الجمعة حسب ما تعرفه في مبحث الجماعة إذ لا مقتضي للمنع عنه في خصوص المقام وعدم وجوب الجمعة عليه غير مقتضية لذلك حتى على القول بعدم انعقاد الجمعة به بعد ان عرفت صحتها منه ولذا لم يتردد المصنف هيهنا مع تردده في انعقاد الجمعة به وهل يجوز ان يكون أبرص أو أجذم فيه تردد والأشبه الجواز فيها وفي غيرها كما يأتي تحقيقه انشاء الله في مبحث الجماعة وعلى القول بالمنع أيضا المتجه في لفرق بين الجمعة وغيرها لاطلاق أدلته وربما