Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 755

Contributors:

P.755
المتأخرة والأزمنة المتغيرة من أن من أقام في بلد أو قرية مثلا فلا يجوز له الخروج من سورها المحيط بها أو عن بنيانها ورودها فهو ناش عن الغفلة وعدم اعطاء النظر حقه من التأمل في الاخبار وكلام الأصحاب انتهى ومستنده في هذا التشنيع ما ادعاه من أن المستفاد من الاخبار وكلام الأصحاب ان لكل بلد حدود شرعية وهى الحدود التي يحصل به الترخص من جميع أطرافها وأنت خبير بأنه ليس في شئ من الاخبار ولا في كلمات الأصحاب اشعار بان البلد له حقيقة شرعية أو حد شرعي وانما اعتبر الشارع خفاء الاذان والجدران حدا للترخص عند خروجه من البلد بقصد المسافرة وقطع المسافة وهذا مما لا مدخلية له بتحديد أصل البلد نعم ربما يستشعر من ذلك ان المسافر ما لم يصل إلى هذا الحد لا يندرج في مسمى المسافر الذي شرع في حقه التقصير وانه متى وصل إلى هذا الحد عند رجوعه من سفره خرج عن موضوع المسافر واندرج في مسمى الحاضر ولكن الحاضر الذي هو قسيم المسافر عبارة عمن لم يتباعد عن البلد بمقدار يعتد به بحيث يعد في العرف غائبا عن البلد وهو أعم من كونه في داخله أو خارجه الغير البالغ إلى حد الخفاء وكيف كان فتوجيه حكم الأصحاب بان التردد إلى ما دون حد الترخص غير مناف لصدق الإقامة في البلد بدعوى كون ما دون حد الترخص داخلا في مسمى البلد حقيقة شرعا أو عرفا فاسد وانما مبناه دعوى عدم كونه منافيا لما يتبادر من اطلاق لفظ الإقامة في البلد عرفا اما لعدم اعتداد أهل العرف بالخروج الغير البالغ حد الخفاء بحيث يرونه خروجا من البلد فيكون اطلاق الإقامة في البلد على الإقامة في مجموع المدة التي وقع الخروج في بعضها من قبيل اطلاق المن من الحنطة على الممتزج بشئ يسير من التراب الغير المستقل بالملاحظة أو لان المنساق من الإقامة في مثل هذه الموارد ليس الا الإقامة العرفية التي يكفي في تحققها اتخاذه ذلك البلد في تلك المدة مقره على حد استقراره في بلده في الأزمنة التي لا يعد في العرف مسافرا وغائبا عن بلده والذي يقتضيه التحقيق هو ان اطلاق أهل العرف على من حل في بلد شهرا مثلا وان خرج عن حدوده أحيانا لتشيع جنازة أو حيازة حطب أو تحصيل طعام أو شراب ونحوها من العود إلى مقره لنومه واستقراره انه أقام في هذه المدة في ذلك البلد ليس من باب المسامحة في المصدق أو في لاعتداد بهذا الخروج كما في التراب الممتزج بالحنطة على ما يشهد به الوجدان وانما مبناه المسامحة في لفظ الإقامة وعدم ارادتهم منها الا الإقامة العرفية فلا يتبادر من اطلاقها في مثل هذه الموارد الا ذلك كما اعترف به غير واحد من المتأخرين فتقييدها بما دون حد الترخص على هذا لا يخلو من اشكال إذ العرف لا يتقيدون بهذا القيد بل قد لا يرون الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته منافيا لذلك بل قد لا يكون الخروج إلى المسافة أيضا في مثل هذه الاعصار عند قطعها بسكة الحديد المتعارفة في هذه الأزمنة في مدة يسيرة منافيا له كما يشهد بذلك ملاحظة حال الإقامة في البلاد المتجددة في هذه الاعصار في وسط البحر التي تعارف تقل أطعمتها وأمتعتها من البر الذي بينه وبينها مسافة بالمراكب الدخانية في مدة يسيرة بحيث صار البر بواسطة هذه الأسباب بمنزلة السوق لها فان من سافر إلى بعض تلك البلاد ما لم يرتحل عنها يقال له عرفا انه أقام بذلك البلد في هذه المدة وان جرت عادته بان يخرج كل يوم إلى البر ويشترى طعامه وشرابه ولكن لا يجدى هذا الصدق في اجراء حكم إقامة العشرة على مثل هذه الإقامة الا لمجرد دعوى الاجماع على أن الخروج إلى المسافة مطلقا مبطل للإقامة أو ان المتبادر من النصوص الامرة بالاتمام في المكان الذي عزم على أن يقيم فيه عشرة أيام هو ان لا يسافر عن ذلك المكان في خلال العشرة لامكان الخدشة في الاجماع والانسباق المزبور بخروج مثل الفرض لعدم تعارف مثل هذا السفر الغير المخل بصدق الإقامة عرفا في الاعصار السابقة عن موردهما بل لعدم معهودية مثل هذه الإقامة المتخللة بسفر غير مخل بصدقها في تلك الاعصار أيضا كي يتناولها اطلاق لفظها فيرجع في حكمها إلى عموم ما دل على التقصير في السفر المقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن مما يستفاد من نصوص الإقامة ولكن الحكم مع ذلك لا يخلو من تردد كما أن الجزم بعدم قادحية الخروج إلى ما دون المسافة في الفرض السابق مع مخالفته للمشهور لا يخلو من اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام في جميع صور الخروج عن حد الترخص الغير المنافى للصدق العرفي سواء كان ذلك من نيته في الابتداء أم بداله قصده في الأثناء ما لم يصل صلاة تامة والا فستعرف حكمه والله العالم الرابع المنساق من إقامة العشرة المعتبرة في النصوص والفتاوى هي العشرة التامة المتوالية بليالها المتوسطة دون الليلة الأخيرة والأولى فإنه يصدق إقامة عشرة أيام حقيقة من غير مسامحة عرفية على ما إذا حصلت الإقامة من ابتداء اليوم الأول إلى غروب اليوم العاشر وهل المتبادر من اليوم في مثل المقام هو يوم الصوم كي يكون ابتدائه من طلوع الفجر أو يوم الأجير حتى يكون من طلوع الشمس فيه تردد وان كان الأول أشبه وكيف كان فلا يجزى الناقص ولو يسير العدم الصدق حقيقة فما قد يقال من احتساب يوم الدخول والخروج حتى لو كان الأول قبل الغروب بساعة أو ساعتين والثاني بعد طلوع الفجر كذلك قياسا على بعض الأفعال الواقعة في اليوم من مثل الاكل والنوم والضيافة ونحوها أو إذا كان الذاهب من الأول يسيرا والباقي من الثاني كذلك ضعيف جدا لوضوح بين الأمثلة المزبورة وبين مثل المقام الذي أريد بذكر اليوم تحديد مقدار امتداد الفعل الواقع فيه بزمانه والتسامح العرفي في الاطلاق عند نقصانه يسير الا يصحح حمل الخطابات الشرعية عليه في مثل هذه الموارد التي لا يظهر منها الا إرادة حقيقته ولذا نفى الخلاف والاشكال في الحدائق عن ذلك غدى انه حكى عن بعض مشايخه أنه قال والذي يظهر من اطلاق الاخبار وعدم ورود تحديد في هذا الامر مع عموم بلواه وكثرة وروده في الروايات ان المرجع في ذلك إلى العرف كما أنه كذلك في سائر الأمور الغير المحدودة في الشرع ومن المعلوم ان العرف لا ينظر إلى نقص شئ من الليل أو النهار كساعة أو ساعتين مثلا في احتسابه من التمام فلا يلزم القول بالتلفيق ولا اخراج يومى الدخول والخروج من العداد كليته نعم لو فرض دخوله عند الزوال مثلا وكذا الخروج بعده بقليل فظاهر العرف عدم عده تاما انتهى وفيه ما أشرنا إليه من أن الاطلاق مبنى على المسامحة كما ينبئ عن ذلك صحة استثناء الساعة والساعتين عن مطلقه فإذا وقع إقامة عشرة أيام في حيز الطلب أو متعلقا لعقد إجارة أو تحديد الامر أو غير ذلك من الموارد الغير المناسبة للمسامحة فلا يتبادر منها الا إرادة معناه الحقيقي أي اليوم الكامل كما هو واضح وهل يجزى الملفق كما لو نوى الإقامة من ظهر هذا اليوم إلى ظهر اليوم الحادي عشر أم يعتبر عشرة أيام تامة كاملة من غير تكسير ووتلفيق فلا يحتسب يومى الدخول والخروج من العدد إذا لم يكونا من أول الطلوع وجهان بل قولان أظهرهما وأشهرهما بل المشهور كما ادعاه بعض الأول واختار في المدارك الثاني فقال ما لفظه وفي الاجتزاء باليوم الملفق من يومى الدخول والخروج وجهان أظهرهما العدم لان نصفي اليومين لا يسمى يوما فلا يتحقق إقامة العشرة التامة بذلك انتهى واعترض عليه شيخنا المرتضى ره بقوله وهو وان كان تصديقا للحقيقة الا انه تكذيب للعرف حيث يفهمون من مثل المقام إرادة المقدار كما في التحديد بالأشهر انتهى وهو حسن