Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 754

Contributors:

P.754
العرف بمعنى انه جعل نفسه في هذه العشرة من المقيمين في البلد بان هذا موضعه ومكانه ومحله مثل أهله فلا ينصره السير في الجملة إلى البساتين والتردد في البلد وحواليه ما لم يصل إلى موضع بعيد بحيث يقال إنه ليس من المقيمين في البلد وكذا لو تردد كثيرا أو دائما في المواضع البعيدة في الجملة ولا يبعد عدم ضرر الخروج إلى محل الترخص أحيانا لغرض من الاغراض مع كون المسكن والمنزل في موضع معين لصدق إقامة العشرة عرفا المذكورة في الروايات انتهى واستجوده كثير ممن تأخر عنه واما القول الذي أشار إليه بقوته أو يكفي في لسفر إلى مسافة فربما نسب إلى فخر المحققين ومنشأ النسبة ما عن الشهيد الثاني في نتائج الأفكار أنه قال وفي بعض الحواشى المنسوبة إلى الامام فخر الدين بن المطهر قدس سره عدم قطع نية الخروج إلى القرى المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود لنية الإقامة بل يبقى على التمام سواء قارنت النية الأولى أم تأخرت وسواء نوى بعد الخروج إقامة عشرة مستأنفة أم لا انتهى وفي مفتاح الكرامة بعد ان ذكر نسبة هذا القول إلى فخر الاسلام قال وهو خيرة الوافي والاسناد قدس سره في المصابيح انتهى ولكن يظهر من صدر كلامه عند تعداد الأقوال في المسألة ان القائلين بهذا القول يشترطون الرجوع إلى محل إقامته ليومه أو ليلته فيغلب على الظن رجوع هذا القول إلى القول الثاني أي الاكتفاء بالصدق العرفي الذي اختاره للمحقق الأردبيلي وغيره فكان هؤلاء الجماعة يرون عدم كون الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته منافيا لصدق الإقامة في البلد عرفا فلو كان لهم نزاع مع المحقق الأردبيلي وغيره ممن نسب إليهم القول بالإقامة العرفية ففي الصغرى لكن في حاشيته المدارك للمحقق البهبهاني بعد اختياره القول بالإقامة العرفية قال ومن الفقهاء من اكتفى في قصد الإقامة في لسفر إلى المسافة المعتبرة ثم علله بالروايتين الآتيتين اللتين لو تمت دلالتهما لدلتا على عدم اعتبار الصدق العرفي أيضا وكيف كان فالذي يمكن ان يستدل به لهذا القول أمران أحدهما دعوى انصراف الإقامة الواردة في النصوص بقرينة مقابلتها في جملة منها بقوله غدا اخرج أو بعد غد أو يقوله ارتحل غدوة كما في بعضها إرادة التوقف وترك الارتحال من ذلك المكان بالمضي في سفره لا الإقامة الحقيقية وفيه ان المقابلة الواقعة في هذه الروايات لأجل جريها مجرى الغالب لا تصلح قرينة لصرف الإقامة الواردة في هذه الروايات عن ظاهرها فضلا عن غيرها من الروايات المتضمنة البيان هذا الحكم الخالية عن هذه المقابلة ثانيهما بعض الروايات الواردة في الإقامة لخبر محمد بن إبراهيم الحضيني قال استأمرت أبا جعفر ع في الاتمام والتقصير قال إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له انى اقدم مكة بيوم أو يومين أو ثلاثة قال انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة وفيه بعد تسليم سنده ان الاستدلال به انما يتم بناء على عدم كون الخروج إلى عرفات مسافة التقصير والا فلا خلاف على الظاهر في أن الخروج إلى المسافة مبطل للإقامة وقد عرفت ان القول بكون الخروج إلى عرفات مسافة التقصيرة يخلو من قوة فالأولى رد علم هذه الرواية إلى أهله وصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام قال من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه اتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه اتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر فإنه ع حكم بوجوب الاتمام على من قدم مكة قبل التروية بعشرة أيام مطلقا سواء خرج من مكة أم لا وان حاله حال أهل مكة ثم قال ع فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير الحديث وهذا يدل على أن سفر عرفات موجب للمقصر ومع ذلك لا يبطل قصد الإقامة ولذا أوجب عليه الاتمام حين رجوعه لزيارة البيت وخروجه إلى منى كما هو الشأن في أهل مكة وعدم هدم سفر عرفات للإقامة لعله لكون هذا السفر ليس مسافة القصر على سبيل الوجوب العيني وعلى تقدير ان يكون هذه المسافة أيضا هادمة للإقامة أو يكون القصر فيها على الوجوب العيني فلا بد من تقدير نية الإقامة في الرجوع أيضا تنزيلا له على الافراد الغالبة هكذا قيل في تقريب الاستدلال وفيه ما لا يخفى ضرورة ورود اطلاق قوله من قدم قبل التروية بعشرة أيام الخ مورد الغالب من كونه ناويا للإقامة إلى يوم التروية والا فلا يكفي مجرد قدومه ما لم يكن من قصده الإقامة في مكة جزما وتحقق قصد الإقامة مع الخروج إلى ما دون المسافة بل إلى حد الترخص أول الكلام واما تنزيله منزلة أهله فإنما هو بعد تحقق الإقامة والكلام انما هو فيما به تتحقق الإقامة فعدم كون الخروج إلى عرفات مبطلا للإقامة السابقة ان سلم فهو غير مجد في المقام فإنه مسألة أخرى أجنبية عن هذه المسألة سيأتي التكلم فيه عند تعرض المصنف له انشاء الله مع أن ما في الصحيحة من تقييد القدوم قبل التروية بعشرة أيام في قوة التصريح يكون الخروج في أثناء العشرة إلى عرفات منافيا للإقامة التي يعتبر قصدها التي هي محل الكلام كما لا يخفى واما توجيه ما فيه من الامر بالاتمام عند رجوعه لزيارة البيت وعوده إلى منى بعد الالتزام ببطلان اقامته السابقة بخروجه إلى عرفات بحمله على الغالب من قصد إقامة مستأنفة فيه انه تأويل لا يصح التعويل عليه في اثبات مثل هذا الحكم المخالف للمشهور واضعف منه الاستشهاد له بموثقة إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن ع عن أهل مكة إذا زاروا عليهم اتمام الصلاة قال نعم قال المقيم يمكنه إلى شهر بمنزلتهم بحملها على إرادة ما لو نوى الإقامة قبل خروجه إلى عرفات وبعده فيكون تخصيص الشهر بالذكر لاشتماله على الإقامتين اللتين يتم بهما التشبيه باهله في وجوب الاتمام عليه متى حضرها توضيح الضعف ما تقدمت الإشارة إليه من كونه تأويلا يتسع بابه ولا ينحصر الوجه فيه فالقول بالاكتفاء بعدم السفر إلى المسافة المعتبرة مطلقا على تقدير تحققه ضعيف نعم قد يتجه ذلك فيما إذا لم يكن منافيا للصدق المعرفى كما لو خرج إلى ما دون المسافة لقضاء حاجة ورجع إلى مستقره في وقت قراره ونومه من يومه وليلته بناء على الاكتفاء بالإقامة العرفية كما سيأتي تحقيقه بل قد يتجه على هذا البناء في مثل هذه الأزمنة التي يمكن قطع المسافة في زمان يسير والرجوع إلى مستقره في وقت قراره ونومه بالمراكب الدخانية ونحوها الالتزام بعدم قادحيته بالإقامة لعدم كونه في مثل الفرض مانعة عن الصدق العرفي فليتأمل حجة القول باعتبار في لخروج إلى حد الترخص ان هذا هو معنى الإقامة في البلد حقيقة واطلاق إقامة العشرة على من خرج في أثنائها إلى حد الترخص الذي يتحقق به الغيبوبة عن البلد مبنى على المسامحات العرفية التي لا يصح حمل اللفظ عليها مع امكان ابقائه على حقيقة وفيه ان مقتضى الجمود على مدلول لفظ الإقامة في البلد الالتزام باعتبار في لخروج عن خطة سور البلد لان البلد اسم لمجتمع دوره وما أحاط به سوره ولم ينقل القول بذلك الا عن الفاضل ؟ بل ربما يظهر منهم مخالفته للاجماع وقد شنع عليه في الحدائق في ذيل كلامه حيث قال ما لفظه المشهور في كلام الأصحاب اشتراط التوالي في هذه العشرة بمعنى ان لا يخرج من ذلك المحل إلى محل الترخص واما الخروج إلى ما دون ذلك فالظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في جوازه فان المستفاد من الاخبار وكلام علمائنا الأبرار على وجه لا يتداخله الشك والانكار والا ممن لم يعض على المسألة بضرس قاطع ولم يعط التأمل حقه في هذه المواضع ان الحدود الشرعية لكل بلد عبارة عن منتهى سماع اذانها ورؤية من وراء جدرانها وهو الذي يحصل به الترخص من جميع أطرافها وما اشتهر في هذه الأوقات