Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 405

Contributors:

P.405
في الاجتهاد يعيدها في الوقت لا في خارجه فيفهم من دليله في لإعادة في خارج الوقت فيما لو انحرف عنها في بعض صلاته بالفحوى كما عرفت في ذلك المبحث ان ما بين المشرق والمغرب قبله للتأسي فلا يتحقق بالنسبة إليه الالتفات المبطل الا إذا خرج عن هذا الحد كما أومي إليه صاحب المدارك في عبارته المتقدمة والله العالم تنبيه لا فرق بين الالتفات سهوا أو اكراها أو اضطرار لأن البحث في الجميع من واد واحد كما لا يخفى على المتأمل ومنها الكلام بما ليس بدعاء وذكر وقران اجماعا كما ادعاه غير واحد ويدل عليه اخبار مستفيضة منها صحيحة محمد بن مسلم المروية بعدة طرق عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته عن الرجل يأخذه الرعاف أو القي في الصلاة كيف يصنع قال ينتقل فيغسل انفه ويعود في الصلاة وان تكلم فليعد الصلاة ومضمرة إسماعيل بن عبد الخالق قال سئلته عن الرجل يكون في جماعة من القوم يصلي المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يضع قال يخرج فان وجد ماء قبل ان يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلاته وفي صحيحة الحلبي أو حسنته المتقدمة في المسألة السابقة وان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته وفي خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة وفي خبر إسماعيل بن زياد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال ويبني على صلاته ما لم تكمل وعن الصدوق في الفقيه مرسلا قال وروى أن من تكلم في صلاته ناسيا كبر تكبيرات ومن تكلم في صلاته متعمدا فعليه الإعادة ومن أن في صلاته فقد تكلم وفي حديث الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال ابن علي ما مضى من صلاتك ما لم ينقض الصلاة بالكلام متعمدا وان تكلمت ناسيا فلا باس عليك ويمكن استفادة من اخبار اخر مما ورد فيه الامر بالإشارة أو التسبيح ونحوه تحريزا عن الكلام كما لا يخفى وما يظهر من بعض الروايات من جواز التكلم ببعض الكلمات كخبر أبي جرير عن أبي الحسن موسى عليه السلام ان الرجل إذا كان في الصلاة فدعاه الوالد فليسبح وإذا دعته الوالدة فيقل لبيك يجب حمله على النافلة بناء على جواز قطعها أو أغير ذلك ما لا ينافي قاطعيته الكلام والظاهر تحقق موضوعه عرفا بالتكلم بحرفين فصاعدا كما حكي عن نجم الأئمة وشمس العلوم النص عليه بل ربما يظهر من بعض عدم الخلاف بين العلماء ولا بين اللغويين في صدق الكلام على ما تركب من حرفين كما أنه يظهر من غير واحد دعوى الاجماع عليه مبطليته وظاهرهم كصريح جملة منهم في لفرق بين المهمل والمستعمل ولكن يظهر من مجمع البحرين اشتراط كونه موضوعا لمعنى حيث قال والكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم وفي عرف النحاة اسم لما تركب من مسند ومسند إليه وليس هو عبارة عن فعل المتكلم وربما جعل كذلك نحو عجبت من كلامك زيدا وهو على ما صرح به الجوهري اسم جنس يقع على الكثير والقليل وقد يقع على الكلمة الواحدة وعلى الجماعة بخلاف الكلم فإنه لا يكون أقل من ثلاث كلمات إلى أن قال في تفسير ان الله تعالى متكلم والمراد بالكلام الحروف المسموعة المنتظمة انتهى وربما يلوح من عبارة الشهيد الثاني في الروضة اعتبار الوضع في تسميته كلاما في اللغة حيث منع صدق اسمه على المركب من حرفين فقال في تفسير الكلام المبطل لفظه وهو على ما اختاره المصنف والجماعة ما تركب من حرفين فصاعدا وان لم يكن كلاما لغة ولا اصطلاحا وفي حكمه الحرف الواحد المفيد كالأمر من الافعال المعتلة الطرفين مثل ق من الوقاية وع من الوعاية لاشتماله على مقصود الكلام وان أخطأ بخلاف هاء السكت وحرف المد لاشتماله على حرفين فصاعدا ويشكل بان النصوص خالية من هذا الاطلاق فلا أقل من أن يرجع فيه إلى الكلام لغة واصطلاحا إلى أن قال والعجب انهم جزموا بالحكم الأول مطلقا وتوقفوا في الحرف المفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعدا مع أنه كلام لغة واصطلاحا وفي اشتراط كون الحرفين موضعين لمعنى وجهان انتهى أقول ولعل منشأ الوجهين لديه ظهور كلمات الأصحاب في التسالم على أن المركب من حرفين مبطل مطلقا وعدم مساعدة اللغة عليه وكيف كان فقد حكى في الحدائق وغيره عن بعضهم التصريح بان الكلام جنس لما يتكلم به سواء كان من حرف واحد أو أكثر ( ففي الحدائق قال قد صرح بعضهم بان الكلام جنس لما يتكلم به سواء كان من حرف واحد أو أكثر ) الا ان ظاهر الأصحاب هنا تقييده بما تركب من حرفين فصاعدا وظاهرهم الاجماع على أن الحرف الواحد الغير المفهم لا يسمى كلاما نقل الاجماع على ذلك جمع منهم العلامة في التذكرة والشهيد في الذكرى انتهى أقول بل ظاهرهم كما هو صريح غير واحد منهم ان الحرف الواحد المفهم أيضا لا يمسى كلاما حقيقة وان الحقه به بعضهم حكما أو تردد فيه فعن التذكرة ونهاية الاحكام والقواعد وير وس الجزم بأنه ليس بكلام والتردد في البطلان من الاعراض به عن الصلاة وحصول الافهام فاشبه الكلام لاشتماله على مقصوده ومن انه لا يعد كلاما الا ما انتظم من حرفين فالذي يظهر من كلمات الأصحاب تسالمهم على اعتبار التركيب في الجملة مفهوم الكلام وان عدم بطلان الصلاة بالحرف الواحد انما هو لذلك لا لكونه تقييدا فيما دل على قاطعية الصلاة فيشكل ح التوفيق بالجمع بين كلمات الأصحاب وبين ما حكى عن بعض اللغويين من التصريح بشموله للحرف الواحد المهمل ولا يجدى في ذلك ما في الحدائق حيث قال بعد ان مال إلى ترجيح كونه حقيقة في الأعم ما لفظه الا انه يمكن ان يقال كما تقدمت الإشارة في غير موضع ان الاحكام المودعة في الأخبار تبني على ما هو الغالب المتكرر الذي يتبادر إليه الاطلاق وهو هنا انما يصدق على ما كان من حرفين فصاعدا ولعل اجماع الأصحاب على الحكم المذكور مبني على ذلك انتهى إذ لو سلم الانصراف المزبور فهو انما يجدى في تصحيح أصل الحكم لا في توجيه كلمات الأصحاب فان عبائرهم كالنص في دوران الحكم مدار صدق الاسم لا ما ينصرف إليه اطلاقه هذا مع أن ما يمكن دعوى انصراف الاطلاق إليه هو الكلام المفيد أو مطلق الألفاظ التي يتعارف استعمالها في المحاورات اي الكلمات الموضوعة لمعنى الا مطلق ما تركب من حرفين ولو مهملا والحاصل ان الالتزام بصدق مفهوم الكلام عرفا ولغة على الحرف الواحد يلزمه القول بمبطليته الا ان ندعي انصراف ما دل على قاطعية التكلم إلى الكلام الذي يتعارف استعماله في المحاورات ح دعوى شموله للمركب من حرفين وان كان مهملا مجازفة واشكل من ذلك الالتزام بعمومه وتخصيصه بالنسبة إلى الحرف الواحد بالاجماع إذ لا يصح التعويل على الاجماع بعد تصريح المجمعين بمستندهم والبناء على ضعفه كما هو واضح ولقد أجاد في المدارك حيث لم يعتن بقول البعض الذي ادعى انه جنس للأعم فقال في شرح العبارة ما لفظه وقد قطع الأصحاب بعدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد لأنه لا يسمى كلاما في العرف بل ولا في اللغة أيضا لاشتهار الكلام لغة في المركب من الحرفين كما ذكره الرضي رضي الله عنه وان ذكر بعضهم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 405 | آقا رضا الهمداني