Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 403

Contributors:

P.403
الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا انتهى أقول ما ذكروه في المسالك في تفسير العبارة من كونه بكله ان أريد به كله حقيقة بحيث يتحقق معه صدق اسم الاستدبار فهو لا يخلو من بعد بل الظهر ان المقصود به صرف وجهه إلى ما وراه بتحريف أعالي جسده على وجه يتمكن معه من المتوجه إلى خلفه وكيف كان فالمتتبع هو الدليل ومما يدل عليه ما دل على شرطية الاستقبال من الكتاب والسنة إذا المتبادر منه ارادته ما دام متلبسا بالصلاة ولو في الانات المتخللة بين ابعاضها كما لو امر بقراءة سورة أو دعاء مستقبل القبلة وحيث يعتبر التوالي بين اجزاء الصلاة وعدم انقطاع بعضها عن بعض والخروج منها ما لم يسلم وجب بقائه مستقبلا من حين التلبس بها إلى أن يتحقق الفراغ فلا يقاس شرطية الاستقبال بالنية التي لم يدل الدليل الا على اعتبار صدور الافعال عنها فلا يكون الاخلال بها في خلالها من حيث هو منافيا لصحتها بخلاف الاستقبال والستر ونحوه مما دل الدليل بظاهره على اعتباره حال تلبسه بالصلاة هذا ولكن لقائل ان يقول إن غاية ما يمكن استفادته مما دل على شرطية الاستقبال انما هو اعتباره حال تلبسه بافعال الصلاة دون الافعال الخارجية التي يجوز الاتيان بها في أثناء الصلاة كقتل العقرب والحية أو السكوت القصير أو غير ذلك من الافعال الغير القادحة في الصلاة بل لا يستفاد من أدلة الشرطية الا اعتباره في نفس الافعال من حيث هي لا في المجموع من حيث المجموع فلو أخل به في أثناء القراءة مثلا بطلت القراءة أولا وبالذات والصلاة ثانيا وبالعرض فلو أمكن تداركها من غير أن يتحقق به زيادة مبطلة أو مانع اخر نحوها لم يكن استفادة بطلانها مما دل على شرطية الاستقبال الا ترى انه لو امر بقراءة دعاء الصحيفة مثلا عند رؤية الهلال متوجها إليه أو بزيارة الجامعة متوجها إلى قبر الحسين عليه السلام لا يفهم من ذلك اعتبار استمرار المواجهة من أول العمل إلى اخره حتى حال تلبسه ببعض الافعال الخارجية المأتي بها في أثناء العمل الغير المنافية له والحاصل ان استفادة قاطعية الاستدبار مما دل على شرطية الاستقبال محل نظر اللهم الا ان يستظهر شرطيته على سبيل الاستمرار من التفريع الواقع في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان الله عز وجل يقول لنبيه في الفريضة فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره الحديث بدعوى ان المتبادر من قوله ( ع ) ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك هو النهي عن الالتفات عنها في أثناء الصلاة بعد انعقادها صحيحة فيكون تفريعة على قول الله عز وجل فول وجهك شطر المسجد الحرام كاشفا عن إرادة الاستمرار على وجه ينافيه الالتفات في الأثناء مطلقا ولكنها لا تخلو من تأمل لامكان ان يكون المراد به انك لا تنحرف عن القبلة اي لا تترك الاستقبال حال الصلاة كي تقع فاسدة بل هذا نسب بالتفريع كما لا يخفى ومما يدل على المدعى صحيحة زرارة انه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله وحسنة الحلبي أو صحيحته عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث قال إذا التفت في صلاته مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا وان كنت قد تشهدت فلا تعد وما عن الصدوق وفي الخصال باسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمأة قال الالتفات الفاحش يقطع الصلاة وينبغي لمن يفعل ذلك ان يبدء بالأذان والإقامة والتكبير والنسبة بين الالتفات بكله والالتفات الفاحش الوارد في الخبرين الأخيرين العموم من وجه فيتحقق التنافي بين مفهوم كل من الشرطين مع منطوق الأخرى في مورد الافتراق ولكن الظاهر أن المقصود بالجميع هو الالتفات المعتد به الموجب الخروج عرفا عن حد الاستقبال المعتبر في الصلاة فالعبرة بهذا لا بخصوصية كل من العنوانين فالشرطيتان واردتان مورد الغالب من عدم خروج المصلي عرفا عن صدق كونه مستقبلا للقبلة ما لم يلتفت بكله أو لم يكن الالتفات فاحشا وقد أريد بهما التنبيه على أن الالتفات اليسير أو الالتفات ببعضه غالبا ليس منافيا للاستقبال المعتبر في الصلاة ومما يؤيد ما ذكرنا جملة من الروايات التي يظهر منها ان الانحراف عن القبلة مطلقا قاطع للصلاة كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة فقال إن قدر على ما عنده يمينا وشمالا أو بين يديه وهو مستقبل القبلة فليغسله عنه ثم ليصل ما بقي من صلاته وان لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته وصحيحة عمر وبن أذينة عن أبي عبد الله ( ع ) انه سئله عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته فقال إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت وليبن على صلاته فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة والقي مثل ذلك وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبة فأعد الصلاة وخبر محمد بن مسلم عن أحدهما انه سئل عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه الامام بركعة فلما فرغ الامام خرج مع الناس ثم ذكر انه فاتته ركعة قال يعيد ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه فإذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا وما في هذه الأخبار من التعبير بصرف وجهه أو تحويله عن القبلة بحسب الظاهر كناية عن الانحراف عنها في مقابل استقبالها لا الالتفات بخصوص وجهه مع بقائه مستقبلا عرفا كما لا يخفى على من لاحظ سوقها ولو سلم ظهوره في الاطلاق وجب تقييده بالصحيحة المتقدمة التي قيد فيها الالتفات المبطل بما إذا كان بكله نعم لو قلنا بان الالتفات بخصوص الوجه يوجب الخروج عرفا عن كونه مستقبلا للقبلة كما ليس بالبعيد فيما لو صرف وجهه جميعا وجعل صفحته مقابلا ليمين القبلة أو شمالها فضلا عما لو صرف إلى خلفه وجب الالتزام بمبطليته وصرف الصحيح إلى ما لا ينافيه كما تقدمت الإشارة إليه فإنه يستفاد من التلويحات الواردة في الأخبار المزبورة وغيرها مما يدل على شرطية الاستقبال استفادة قطعية انه يجب كون المصلى مستقبلا للقبلة من أول الصلاة إلى اخرها وان الاخلال به لو في الأكوان المتخللة فضلا عما لو كان متشاغلا بافعال الصلاة مبطل لها فلو ورد في شئ من الأخبار ما يوهم خلاف ذلك وجب صرفه إلى ما لا ينافيه فيه ان أمكن والا فراد علمه إلى أهله فالعبرة في قاطعية الالتفات مما هو بكونه منافيا لصدق الاستقبال فما في المتن وغيره من تقييده بكونه إلى ما ورائه أريد به بحسب الظاهر الالتفات بالوجه لا الاستدبار كما تقدمت الإشارة إليه في صدر المبحث أو المراد به التوجه إلى الخلف بوجهه في مقابل الالتفات إلى اليمين والشمال الغير المنافي لصدق اسم الاستقبال فيحتمل قويا ان يكون مرادهم بالالتفات إلى ما ورائه صرف وجهه إلى خلفه بحيث يتمكن من مشاهدته وان لم يكن ذلك بجميع وجهه فإنه يصدق معه الالتفات إلى الخلف ويكفي هذا المقدار من الالتفات بحسب الظاهر في الخروج عرفا عن كونه مستقبلا للقبلة