Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 540

Contributors:

P.540
لاحتمال خلل في الأول أو لوقوعه فاسدا لم تصدق الزيادة أم تصدق مطلقا أو يفصل بين ما لو وقع الأول صحيحا فالثاني يقع زائدا دون عكسه أو يفصل فيما لو وقع الأول صحيحا أيضا بين ما لو رفع اليد عنه بعد الفراغ منه أو في أثنائه كما لو عدل من سورة قبل الفراغ منها إلى أخرى لغرض ديني كالأفضلية أو دنيوي كاستعجال ونحوه فلا يعد ذلك زيادة في الصلاة أو بعده فزيادة وجوه من أن تركيب الصلاة وكذا غيرها من العبادات كالوضوء ونحوه تركيب اعتباري يدور مدار اختيار الفاعل وارادته فمتى رفع اليد عما أوجده بقصد الجزئية واتى ببدله فقد اختار التام صلاته مما عداه فلا يتحقق بالنسبة إلى ما اختاره زيادة فرفع اليد عن الجزء في مثل هذه المركبات لدى العرف بمنزلة الهدم والاسقاط في المركبات الخارجية ومن انه وجد بعنوان الجزئية فلا ينقلب عما وجد عليه ودعوى ان رفع اليد عنه كهدم البناء والاسقاط في المركبات الخارجية ممنوعة إذ لا اثر لرفع اليد في انتقاضه كي يكون بمنزلة الهدم والاسقاط لأنه ليس من المبطلات فهو باق على صفة الجزئية فيتحقق بإعادته مفهوم الزيادة لا محالة ومن أن هذا انما يتجه فيما لو وقع الأول صحيحا لاستلزامه سقوط التكليف به وعدم بقاء امره كي يقع الثاني امتثالا له فيقع زائدا وتوهم العرف ان رفع اليد عنه بمنزلة هدم البناء لزعمهم جواز الامتثال عقيب الامتثال وانه برفع اليد عن الأول يقع الثاني امتثالا والا فلو علموا بأنه لا اثر له في بطلان الأول وصيرورته لغوا لا ينكرون صدق اسم الزيادة عليه وهذا بخلاف ما لو وقع الأول فاسدا كما لو اتى به رياء أو بلا طمأنينة مثلا فإنه حال حدوثه لم يكن يصدق عليه اسم الزيادة كي يؤثر في ابطال الصلاة لوقوعه مكان الجزء الصحيح فلو اكتفى به ومضى في صلاته تبطل صلاته من حيث الاخلال بشرط هذا الجزء ( من حيث الزيادة ) فهو غير موجب لسقوط امره فإذا رفع اليد عنها وتداركه صحيحا فقد وقع الثاني موافقا لامره فلا يقع زائدا نعم قد يقال بان تداركه صحيحا موجب لأن يلحق الأول صفة الزيادة وفيه نظر فان لحوق وصف الزيادة به موقوف على بقاء اعتباره في صلاته إلى حين اعادته وهو ليس كذلك لأن جزئيته لم تكن متأصلة اي ممضاة شرعا بل كانت بجعله فإذا رفع يده عنه ولم يعتد به سقط اعتباره وعلى تقدير تسليم الصدق فلا شبهة في انصراف النصر عن مثل هذه الزيادة التي لحقها وصف الزيادة بعد حدوثه ويمكن الالتزام بان العدول عن الجزء الصحيح قبل اكماله أيضا كذلك حيث إن الامر المتعلق به لا يسقط الا بعد الاكمال فالمعدول إليه هو الذي يقع امتثالا لامره ومؤثرا في صيرورة الأول لغوا ومصداقا للزيادة ولكن هذا انما يتجه فيما لو عدل إلى غيره مما كان له اختياره في مقام الإطاعة كالعدول من سورة إلى أخرى أو من الفاتحة إلى التسبيح أو عكسه في الأخيرتين دون ما لو استأنف ذلك الجزء بعينه فهو كما لو وجد الجزء بتمامه صحيحا في وقوع ما يكرره زائدا ودعوى انصراف اخبار الزيادة عن مثل هذه الزيادة التي حصلت بإعادة الجزء بعنوان وقوعه مكان الأول لا كونه جزء اخر قابلة للمنع فالتفصيل بين ما لو وقع الثاني زائدا وبين ما لو وقع صحيحا وان اثر في اتصاف الأول بصفة الزيادة والله العالم ثم لو سلمنا صدق الزيادة وبطلان الصلاة بها في جميع الصور المزبورة فليس تدارك الأغلاط التي يسبق إليها اللسان من ذلك فإنه صدر منه لا عن قصد فلا يوصف بالزيادة لما أشرنا إليه من أن صدق الزيادة موقوف على الاتيان به بقصد الجزئية وهو لم يقصد جزئية هذا الذي صدر منه بل الصحيح منه فما قصده لم يتحقق ما لم يأت بالفرد الصحيح وما صدر منه لم يقصد جزئيته وهكذا سائر الأفعال التي تقع على غير وجوهها الا باختياره كما لو أراد ان يركع فيقع على الأرض أو يقوم فيسقط وهكذا وقيل لو شك في الركوع فركع ثم ذكر انه كان قد ركع ارسل نفسه ذكره الشيخ وعلم الهدى وابن إدريس وابنا حمزة وزهرة وفاقا لثقة الاسلام الكليني في الكافي على ما حكى عنهم بل عن الغنية دعوى الاجماع عليه وعن الشهيد في الذكرى أنه قال وهو قوي لأن ذلك وان كان بصورة الركوع الا انه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه والهوى إلى السجود مشتمل عليه وهو واجب فيؤدي الهوى إلى السجود به فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع فان الزيادة حينئذ متحققه لافتقاره إلى هوى السجود انتهى وفي المدارك بعد نقل عبارة الذكرى قال ولا يخفى ضعف هذا التوجيه نعم يمكن توجيهه بان هذه الزيادة لم تقتض تغيير الهيئة الصلاة ولا خروجا عن الترتيب الموظف فلا تكون مبطلة وان تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو اجماع انتهى أقول ويمكن ان يوجه كلام الشهيد رحمه الله بان مراده بقوله انه في الحقيقة ليس ( بركوع انه ليس ) بركوع صحيح ممضي شرعا بحيث يقع بهذا العنوان جزء من صلاته لا انه لا يتحقق به مسمى الركوع عرفا كي يتوجه عليه النقض بسائر الموارد التي يتحقق فيها زيادة الركوع فغرضه ان فعله الذي اتى به بعنوان كونه ركوعا قد انكشف عدم صحته بهذا العنوان ولكنه من حيث هو لا بهذا العنوان كان واجبا عليه لكونه بعضا من الهوى الواجب وحيث إن وجوب الهوى مقدمي لا يتوقف صحته على القصد فله ان بصرف الانحناء الذي قصد به الركوع عند انكشاف استغنائه عن الركوع ما لم يرفع الرأس عنه إلى الهوى ومتى صرفه إليه لا يتحقق الزيادة في صلاته إذ الزيادة انما هي في الافعال لا بمحض القصد ولم يتحقق هنا فعل زائد على ما وجب عليه عدى انه أوقع بعضه على غير وجهه بان قصد الركوع ببعض هوى السجود وهو غير مانع عن صحته هويا فالانصاف ان ما حققه الشهيد رحمه الله لا يخلو عن وجه وان كان الأوجه ما ذكره في المدارك من انتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه لما عرفت فيما سبق من أن عمدة المستند لبطلان الصلاة بزيادة الركوع سهوا هو الاجماع وهو غير حاصل في المقام بل قد سمعت عن الغنية دعوى الاجماع على خلافه وقد تلخص مما ذكر ان الأشبه ما حكاه عن السيد والشيخ لا البطلان كما قواه في المتن ووافقه غير واحد ممن تأخر عنه والله العالم وان نقص ركعة فما زاد سهوا فان ذكر بعد التسليم قبل فعل ما يبطل الصلاة حتى السكوت الطويل المخل بالهيئة الاتصالية أتم ولو كانت ثنائية بلا خلاف
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 540 | آقا رضا الهمداني