Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 538

Contributors:

P.538
مانعا عن الاخذ باطلاقه فيما عداه بل عمومه لكل فرد من افراد الزيادة واطلاقه بالنسبة إلى أحوالها جميعا نشأ من تعليق الحكم على طبيعة الزيادة من حيث هي فتخلفه عن طبيعة الزيادة في كثير من مواردها كاشف عن عدم ملاحظة الطبيعة من حيث هي مناطا للحكم بل هي ببعض اعتباراتها ككونها عن عمد ونحوه بل بمنع كثرة الخارج بدعوى ان الزيادة انما تتحقق في الافعال التي عمدتها الركوع والسجود دون الأقوال التي هي من قبيل القراءة والذكر والدعاء لحكومة الروايات الدالة على جواز ان يردد القرآن ما شاء وان يتكلم في الصلاة بكل ما يناجي به ربه وان كلما ذكرت الله عز وجل أو النبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة فإنه يستفاد من مثل هذه الأخبار استحباب مطلق القراءة والذكر في الصلاة فلا يتحقق بالنسبة اليهما مفهوم الزيادة نعم لو نوى بشئ مما عدى ما ثبت شرعيتها بالخصوص التوظيف بخصوصه حرم مع العمل من باب التشريع لا الزيادة كما أنه لو كان مثل هذه الأخبار واردا في الركوع والسجود أيضا لكنا نلتزم بعدم اختصاص شرعيتهما بالعدد المعين وانه يجوز ان يكررهما ما شاء ولم يكن يتحقق بذلك مفهوم الزيادة وتوهم ان المقصود بهذه الأخبار بيان خروج الذكر والدعاء من الكلام المبطل لا كونه من الصلاة المأمور بها شرعا فالمراد بكونه من الصلاة انها من جنس اجزائها فلا تنافيها لا انها تقع جزء منها حقيقة كي تكون حاكمة على اخبار الزيادة مدفوع بمخالفته للظاهر ولكن يتوجه على أصل الاستدلال بعد تسليم جواز الاخذ باطلاق الرواية وعدم استلزامه ارتكاب تخصيص الأكثر بالتقريب المزبور انه يعارضها في المقام عموم مرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان بضميمة الاجماع على أن ما يوجب سجدتي السهو لا يوجب الإعادة وحيث إن المرسلة أخص مطلقا من تلك الرواية لورودها في الزيادة السهوية وجب في مقام الجمع اما ارتكاب التخصيص في تلك الرواية بما عدى الزيادة السهوية ان جوزناه ولم نقل بأنه تخصيص الأكثر أو صرفها إلى إرادة العمدية أو الزيادة في عدد الركعات ودعوى ان المقصود بعموم المرسلة هي الزيادة والنقيصة الغير المخلة بأصل الصلاة لا مطلقهما والقدر المتيقن من موردها هي زيادة ما عدى الأركان ونقصه فلا تصلح مانعة عن الاستدلال بعموم تلك الرواية فيما هو محل الكلام مدفوعة بان المقصود من الرواية يعرف من لفظها وهي بعمومها تدل على وجوب سجود السهو لزيادة الركوع والسجدتين ويستكشف بذلك عدم مبطليتها للصلاة بالملازمة الثابتة بالاجماع اللهم الا ان يدعى انه يعلم من سياق الخبر ان طلب السجود انما وقع في المرسلة بعد ملاحظة الصحة فليتأمل وقد يناقش أيضا في دلالة خبر أبي بصير على المدعى بان المتبادر من نسبة الفعل إلى الفاعل المختار انما هو إرادة العمد والاختيار وفيه بعد التسليم انما هو في الافعال التي تكون في الغالب اختيارية لا في مثل الزيادة في الصلاة التي لا تصدر في الغالب الا عن سهو كما لا يخفى واستدل أيضا للبطلان بزيادة الركوع والسجدتين سهوا وعمدا بقوله عليه السلام في خبر زرارة وبكير المتقدم إذا استيقن انه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا وفيه ما عرفته من أنه مروي عن الكافي بزيادة الركعة فاحتمال السقط في رواية الشيخ أقوى من احتمال الزيادة في الكافي مع أن الكليني أضبط ولا أقل من مكافئة الاحتمالين الموجبة لسقوط الخبر عن صلاحية الاستدلال والعجب مما شاع في كتب المتأخرين من الاستدلال بهذا الخبر لمبطلية الزيادة العمدية مطلقا مع أنه يتوجه عليه مع الغض عما عرفت ان مورده بحسب الظاهر السهو فهو لا يتناول زيادة غير الأركان لأنها غير مبطلة نصا واجماعا نعم يفهم منه حكم العمد فيما يفهم منه حكم سهوه بالفحوى واستدل أيضا لمبطلية زيادة الركوع سهوا وعمدا بقوله عليه السلام في صحيحة منصور ورواية عبيد المتقدمتين لا يعيد الصلاة أو صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة بدعوى ان المراد بالركعة الركوع بقرينة مقابلتها بالسجدة وفيه ان الركعة بمعناها المعروف أيضا صالحة للمقابلة فالدعوى غير مسلمة نعم مقابلتها للسجدة قد تمنع انصرافها إلى الركعة التامة والا لكان المتجه دعوى ان مقابلتها بالسجدة التي هي بعض منها مشعرة أو ظاهرة في عكس المطلوب وكيف كان فعمدة المستند لبطلان الصلاة بزيادة ركوع أو سجدتين سهوا وعمدا الاجماع واما بطلان الصلاة بزيادة ما عداهما من اجزاء الصلاة عمدا فهو المشهور بين المتأخرين بل ربما يستشعر من كلماتهم كونه من المسلمات عكس ما يشعر به عبارة المصنف وغيره حيث اقتصروا على ذكر زيادة الركوع والسجدتين عمدا وسهوا ولم يتعرضوا لحكم زيادة ما عدى الأركان عمدا لا ههنا ولا في مبحث القواطع فإنه مشعر بعدم كونها لديهم من حيث هي من المبطلات والا لصرحوا به أو بوجود الخلاف فيه كما لا يخفى واستدل للبطلان بمطلق الزيادة العمدية بعموم قوله عليه السلام من زاد في صلاته فعليه الإعادة ويشكل بما تقدمت الإشارة إليه من أن خروج الزيادات السهوية عن موضوع هذا الحكم يصلح ان يكون قرينة صارفة له عن الاطلاق فلا يتعين حينئذ إرادة العمد لجواز ان يكون المراد بها زيادة الأركان أو الزيادة في عدد الركعات والأول وان كان أسبق إلى الذهن في بادي الرأي من حيث مقابلة العمد بالسهو واشعار نسبة الفعل إلى الفاعل المختار بإرادة الاختيار ولكن بعد الالتفات إلى ندرة حصول الزيادة عمدا وكون زيادة الركعة هو الفرد الواضح مما يطل عليه انه زاد في صلاته بحيث قد يدعى انصراف الاطلاق إليه يوجب التشكيك فيما أريد من الرواية خصوصا مع اشعار قوله عليه السلام في صحيحة منصور لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة وفي خبر عبيد لا يعيد صلاته من سجدة ويعيدها من ركعة بان الزيادة المبطلة هي زيادة الركعة لا ابعاضها فليتأمل واستدل له أيضا بمفهوم العلة الواقعة في رواية الأعمش المتقدمة حيث قال عليه السلام ومن لم يقصر في السفر لم تجز صلاته لأنه قد زاد في فرض الله عز وجل وفيه ان المراد بالزيادة فيها على الظاهر هي الزيادة على عدد الركعات الذي افترضه الله عليه حيث جعل الركعتين أربعة ويحتمل ان يكون المراد بفرض الله الركوع والسجود لما ورد في الصحيح ان القراءة سنة والتشهد سنة والركوع فريضة والسجود فريضة ومما يؤيد ما ذكرناه انه لو حملت الرواية على إرادة جنس الزيادة للزم حملها على غير صورة السهو حتى يناسبه التعليل